تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٣٠١
وَقِيلَ: الْآيَةُ فِي الْمَلَكَيْنِ الْقَاعِدَيْنِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ يَكْتُبَانِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} (ق -١٧) . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَعْنَى يَحْفَظُونَهُ أَيْ: يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ أَعْمَالَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، يَعْنِي: الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ. وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ "لَهُ": رَاجِعَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَى جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ يَعْنِي لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرَّاسٌ مِنَ الرَّحْمَنِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [يَعْنِي: مِنْ شَرِّ الْجِنِّ] [١] وَطَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [٢] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وَأَرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَتْ قِصَّتُهُمَا عَلَى مَا رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقْبَلَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُمَا عَامِرِيَّانِ، يُرِيدَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَخْلَا الْمَسْجِدَ فَاسْتَشْرَفَ النَّاسُ لِجَمَالِ عَامِرٍ، وَكَانَ أَعْوَرَ وَكَانَ مِنْ [أجلَّ] [٣] الناس ١٨٩/أفَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ، فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنْ يَرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ.
فَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَالِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟
قَالَ: "لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ".
قَالَ: تَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ بَعْدَكَ.
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ.
قَالَ: فَتَجْعَلُنِي عَلَى الْوَبَرِ وَأَنْتَ عَلَى الْمَدَرِ، قَالَ: لَا.
قَالَ: فَمَاذَا تَجْعَلُ لِي؟
قَالَ: أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ تَغْزُو عَلَيْهَا.
قَالَ: أَوَلَيِسَ ذَلِكَ إِلَيَّ الْيَوْمَ؟ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ. فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ [عَامِرٌ] [٤] أَوْصَى إِلَى أَرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ إِذَا رَأَيْتَنِي أُكَلِّمُهُ فَدُرْ مِنْ خَلْفِهِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَجَعَلَ يُخَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُرَاجِعُهُ فَدَارَ أَرْبَدُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَضْرِبَهُ، فَاخْتَرَطَ مِنْ سَيْفِهِ
[١] ساقط من "ب".
[٢] هذا التفسير جاء ضمن حديث ابن عباس الآتي في قصة أربد، انظر التعليق التالي.
[٣] في "ب": أجمل.
[٤] ساقط من "ب".