تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٧
سُورَةُ النَّحْلِ
مَكِّيَّةٌ [مِائَةٌ وَثَمَانٍ وَعِشْرُونَ آيَةً] [١] إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [٢] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [١] }
{أَتَى} أَيْ جَاءَ وَدَنَا وَقَرُبَ، {أَمْرُ اللَّهِ} قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَتَاكَ الْأَمْرُ وَهُوَ مُتَوَقَّعٌ بَعْدُ، أَيْ: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ وَعْدًا فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ وُقُوعًا.
{أَمْرُ اللَّهِ} قَالَ الْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْقِيَامَةُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ" (الْقَمَرِ-١) قَالَ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ فَأَمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا لَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ [قَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا فَنَزَلَ قَوْلُهُ "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ" (الْأَنْبِيَاءِ-١) ، فَأَشْفَقُوا، فَلَمَّا امْتَدَّتِ الْأَيَّامُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى شَيْئًا مِمَّا تُخَوِّفُنَا بِهِ] [٣] فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} فَوَثَبَ
[١] ما بين القوسين ساقط من "أ".
[٢] روى مجاهد، وعطية، وابن أبي طلحة عن ابن عباس: أنها مكية كلها، وهو مروي عن الحسن وعكرمة وعطاء.وقال ابن عباس في رواية: مكية إلا "وإن عاقبتم ... " الآية (١٢٦) فنزلت بعد قتل حمزة. وقال في رواية أخرى: هي مكية إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة، وهي قوله تعالى: "ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا" إلى قوله "يعملون" (الآيات ٩٥-٩٧) . وقال الشعبي: مكية إلا: "وإن عاقبتم" إلى آخر الآيات (١٢٦-١٢٨) . وقال قتادة: مكية إلا خمس آيات. وقال مقاتل: مكية إلا سبع آيات. وقال جابر ابن زيد: أنزل من أول النحل أربعون آية بمكة، وبقيتها بالمدينة. وعن علي بن زيد قال: كان يقال لسورة النحل: سورة النعم، لكثرة تعداد النِّعم فيها. انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٢٥-٤٢٦، الدر المنثور: ٥ / ١٠٧.
[٣] ما بين القوسين ساقط من "أ".