تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٤٧٣
وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِّي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلّ مَنْ وَالَيْتَ [١] تَبَارَكْتَ [رَبَّنَا] [٢] وَتَعَالَيْتَ" [٣] .
وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ هَذَا: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ [فِي] [٤] يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجَعْفِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ [٥] ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أرمتْ؟ -يَعْنِي: وَقَدْ بَلِيتَ -قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ [٦] . وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّاد الْمِصْرِيُّ [٧] ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ [٨] ، عَنْ عُبَادة بْنِ نُسَيّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ. وَإِنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا عُرضت عَلَيّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا". قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: " [وَبَعْدَ الْمَوْتِ] [٩] ، إِنِ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ" [فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ] [١٠] .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ عُبادة بْنِ نَسي وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ [١١] ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ [١٢] ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرُوِيَ مُرْسَلًا عَنِ الْحَسَنِ
[١] في ف، أ: "واليت، ولا يعز من عاديت".
[٢] زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
[٣] المسند (١/١٩٩) وسنن أبي داود برقم (١٤٢٥) وسنن الترمذي برقم (٤٦٤) وسنن النسائي (٣/٢٤٨) وسنن ابن ماجه برقم (١١٧٨) وصحيح ابن خزيمة (١٠٩٥) وصحيح ابن حبان (٢/١٤٨) والمستدرك (٣/١٧١) .
[٤] زيادة من ت.
[٥] في ت: "روى الإمام أحمد بإسناده".
[٦] المسند (٤/٨) وسنن أبي داود برقم (١٠٤٧) وسنن النسائي (٣/٩١) وسنن ابن ماجه برقم (١٦٣٦) .
[٧] في أ: "عمرو بن ندار المقري".
[٨] في ف: "ثابت".
[٩] زيادة من ت، ف، وابن ماجه.
[١٠] زيادة من ت، ف، وابن ماجه.
[١١] سنن ابن ماجه برقم (١٦٣٧) .
[١٢] السنن الكبرى للبيهقي (٣/٢٤٩) من حديث أبي أمامة، رضي الله عنه، ولم أجده عنده من حديث أبي مسعود وإنما هو من حديث أنس، رضي الله عنه.