تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٣٢٩
الْغَدَاةِ -فَقَالَ: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزُّمَرِ: ٦٥] ، فَأَنْصَتَ لَهُ عَلِيٌّ حَتَّى فَهِمَ مَا قَالَ، فَأَجَابَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيك، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ عَلِيًّا وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَالَ: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [١] .
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْد، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيان، عَنْ أَبِي تَحْيَا قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ [٢] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ [٣] ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} .
[مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ هَذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ، وَاسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهَا فِي الْفَجْرِ] [٤] :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سمعت شبيب -أَبَا رَوْحٍ -يحدِّث عَنْ رَجُلٍ [٥] مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِيهَا الرُّومُ فَأُوهِمَ، فَقَالَ: "إِنَّهُ يُلَبَّسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، فَإِنَّ أَقْوَامًا مِنْكُمْ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الْوُضُوءَ، فَمَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ" [٦] .
وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَمَتْنٌ حَسَنٌ [٧] وَفِيهِ سِرٌّ عَجِيبٌ، وَنَبَأٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [٨] تَأَثَّرَ بِنُقْصَانِ وُضُوءِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُتَعَلِّقَةٌ [٩] بِصَلَاةِ الْإِمَامِ.
[آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "الرُّومِ"] [١٠] . _
[١] تفسير الطبري (٢١/٣٨) .
[٢] في ف، أ: "علي بن أبي طالب".
[٣] في ف، أ: "علي بن أبي طالب".
[٤] زيادة من ف، أ.
[٥] في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن رجل".
[٦] المسند (٣/٤٧١) .
[٧] في ت: "إسناده حسن ومتنه حسن".
[٨] في أ: "صلى الله عليه وسلم".
[٩] في هـ: "معدوقة".
[١٠] زيادة من ت.