تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ١٥٩
{وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ (١٨٤) } .
يَأْمُرُهُمْ تَعَالَى [١] بِإِيفَاءِ الْمِكْيَالِ [٢] وَالْمِيزَانِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّطْفِيفِ فِيهِمَا، فَقَالَ: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} أَيْ: إِذَا دَفَعْتُمْ إِلَى النَّاسِ فَكَمِّلُوا [٣] الْكَيْلَ لَهُمْ، وَلَا تُخْسِرُوا الْكَيْلَ فَتُعْطُوهُ نَاقِصًا، وَتَأْخُذُوهُ -إِذَا كَانَ لَكُمْ -تَامًّا وَافِيًا، وَلَكِنْ خُذُوا كَمَا تُعْطُونَ، وَأَعْطُوا كَمَا تَأْخُذُونَ.
{وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} : وَالْقِسْطَاسُ هُوَ: الْمِيزَانُ، وَقِيلَ: القَبَّانُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُعَرَّبٌ مِنَ الرُّومِيَّةِ.
قَالَ: مُجَاهِدٌ: الْقِسْطَاسُ الْمُسْتَقِيمُ: الْعَدْلُ -بِالرُّومِيَّةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْقِسْطَاسُ: الْعَدْلُ.
وَقَوْلُهُ: {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} : أَيْ: تَنْقُصوهم أَمْوَالَهُمْ، {وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ}
[١] في ف، أ: "عليه السلام".
[٢] في ف، أ: "الكيل".
[٣] في أ: "فكلوا".