تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ١٢٥
حَلِيلَةَ جَارِكَ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} .
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ هَنَّاد بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِهِ [١] .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ -زَادَ الْبُخَارِيُّ: وَوَاصِلٍ -ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي مَيْسَرة عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ [٢] ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَفْظُهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ الْحَدِيثَ.
طَرِيقٌ غَرِيبٌ: وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِك، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَاتَّبَعْتُهُ، فَجَلَسَ عَلَى نَشَز مِنَ الْأَرْضِ، وَقَعَدْتُ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَوَجْهِي حِيَالَ رُكْبَتَيْهِ، وَاغْتَنَمْتُ [٣] خَلْوَتَهُ وَقُلْتُ [٤] : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذُّنُوبِ [٥] أَكْبَرُ؟ قَالَ: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًا وَهُوَ خَلَقَكَ".قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ [٦] قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ". ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} . [إِلَى آخِرِ] [٧] الْآيَةِ [٨] .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَاف، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في حِجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلَا إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ -فَمَا أَنَا بِأَشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا" [٩] .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [١٠] الْأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا طيبة الكَلاعي، سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَى"؟ قَالُوا: حَرّمه اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ حَرَام إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ". قَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ"؟ قَالُوا: حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهِيَ حَرَامٌ. قَالَ: "لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ" [١١] .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا بَقيَّة، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: "مَا مِنْ ذَنْبٍ بَعْدَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نُطفة وَضَعَهَا رَجُلٌ فِي رَحِم لا يحل له" [١٢] .
[١] المسند (١/٣٨٠) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٦٨) .
[٢] صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨) .
[٣] في ف: "فاغتنمت".
[٤] في أ: "فقلت".
[٥] في أ: "الذنب".
[٦] في أ: "أي".
[٧] زيادة من أ.
[٨] صحيح البخاري برقم (٦٨١١) وصحيح مسلم برقم (٦٨) .
[٩] النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٣٧٣) .
[١٠] في ف، أ: "سعيد".
[١١] المسند (٦/٨) وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٨) "رجاله ثقات".
[١٢] الورع لابن أبي الدنيا برقم (١٣٧) "وهو مرسل، وفي إسناده بقية وهو مدلس وابن أبي مريم ضعيف" أ. هـ مستفادا من كلام المحقق الفاضل محمد الحمود.