الموسوعه القرانيه - الإبياري، إبراهيم - الصفحة ٣٥٨
إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها. ويزيد هذا بيانا قوله، أعنى: عثمان: «لو كان المملى من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا» .
ويقول ابن أشته فى كتابه «المصاحف» : جميع ما كتب خطأ يجب أن يقرأ على صحة لغته لا على رسمه، وذلك فى نحو «لا أوضعوا» و «لا أذبحنه» بزيادة ألف فى وسط الكلمتين، إذا لو قرئ بظاهر الخط لكان لحنا شنيعا، يقلب معنى الكلام ويخل بنظامه.
ويقول أبو بكر السّجستانى فى كتابه «المصاحف» [١] تعقيبا على الحديث المعزوّ إلى عثمان: «هذا عندى يعنى: بلغتها- يريد: معنى قوله بألسنتها- وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز فى كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرءونه» .
ويؤيد هذا ما روى عن عمر بن الخطاب: «إنا لنرغب عن كثير من لحن أبىّ. يعنى: لغة أبى [٢] » .
١٤- تعقيب على كتب المصاحف
ويعزو أبو بكر السجستانى إلى عائشة، يرويه هشام بن عروة عن أبيه، قال: سألت عائشة عن لحن القرآن إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [٣] ، وعن قوله تعالى وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ [٤] ، وعن قوله تعالى: وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ [٥] ، فقالت: يابن أختى، هذا عمل الكتّاب أخطئوا فى الكتاب [٦] .
ومثل هذا الذى عزى لعائشة يعزى لأبان بن عثمان يرويه الزبير يقول: قلت لأبان بن عثمان: كيف صارت لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ما بين يديها وما خلفها رفع وهى نصب؟ قال: من قبل الكتّاب، كتب ما قبلها ثم قال: ما أكتب؟ قال: اكتب «المقيمين الصلاة» فكتب ما قيل له [٧] .
وينضم إلى هذا ما يعزى إلى سعيد بن جبير أنه قال: فى القرآن أربعة أحرف لحن: وَالصَّابِئُونَ، ووَ الْمُقِيمِينَ، وفَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [٨] ، وإِنْ هذانِ لَساحِرانِ. وإليك ما يقوله عالم جليل من علماء التفسير واللّغة:
[١] المصاحف: ٣٢.
[٢] المصاحف لأبى بكر السجستانى: ٣٢.
[٣] طه: ٦٣.
[٤] النساء: ١٦٢. [.....]
[٥] المائدة: ٦٩.
[٦] المصاحف: ٣٤.
[٧] المصاحف: ٣٣- ٣٤.
[٨] المنافقون: ١٠.