التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٣٥٦
تفسير سورة نوح
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٢ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ نُوحٍ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُدْرِكُهُمْ دَعْوَةُ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ» .
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {١} قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢} أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ {٣} يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {٤} } [نوح: ١-٤] .
{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ} [نوح: ١] بأن، {أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [نوح: ١] يعني: الطوفان، والغرق، والمعنى: أرسلناه لينذرهم بعذاب أليم إن لم يؤمنوا.
فقال: {يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [نوح: ٢] أنذركم، وأبين لكم.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ {٣} يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [نوح: ٣-٤] قال مقاتل: من ههنا صلة، يريد: يغفر لكم ذنوبكم.
وقال أهل المعاني: يعني: ما سلف من ذنوبهم إلى وقت الإيمان، وهو بعض ذنوبهم.
{وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [نوح: ٤] أي: عن العقوبات والشدائد، والمعنى: يعافيكم إلى منتهى آجالكم، {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ} [نوح: ٤] يقول: آمنوا قبل الموت، تسلموا من العقوبات، فإن أجل الموت إذا حل لم يؤخر، فلا يمكنكم الإيمان إذا جاء الأجل.
{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا {٦} وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا {٧} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا {٨} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا {٩} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا {١٠} يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١} } [نوح: ٥-١١] .
{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا {٦} } [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.