التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٤٨٤
يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ أَحَبَّ وَمَنْ لا يُحِبُّ، وَلا يُعْطِي الدِّينَ إِلا مَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَعْطَاهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ» .
ثم أخبر عن الكفار، فقال: {بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} [الفجر: ١٧] قال مقاتل: كان قدامة بن مظعون يتيمًا في حجر أمية بن خلف، فكان يدفعه عن حقه.
والآية تحتمل معنيين: أحدهما: أنهم لا يبرونه، ولا يحسنون إليه، والآخر: أنهم لا يعطونه حقه من الميراث، على ما جرت به عاداتهم من حرمان اليتيم ما كان له من الميراث، ويدل على هذا المعنى قوله: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ} [الفجر: ١٩] ويدل على المعنى الأول قوله: {وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الفجر: ١٨] أي: لا يأمرون بإطعامه، ومن قرأ لا تحاضون أراد لا يتحاضون فحذف الياء، والمعنى: لا يحض بعضكم بعضًا.
وتأكلون التراث أصله الوراث، فأبدلت من الواو المضمومة تاء، أكلًا لما شديدًا، أي: تلمون جميعه في الأكل، قال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب اليتيم، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أموالهم.
{وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر: ٢٠] كثيرًا، شديدًا، والمعنى: يحبون جمع المال، ويولعون به، فلا ينفقونه في خير.
قال الله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا {٢١} وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا {٢٢} وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى {٢٣} يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي {٢٤} فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ {٢٥} وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ {٢٦} يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ {٢٧} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً {٢٨} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي {٢٩} وَادْخُلِي جَنَّتِي {٣٠} } [الفجر: ٢١-٣٠] .
كلا قال مقاتل: أي: لا يفعلون ما أمروا في اليتيم والمسكين.
ثم خوفهم بقوله: {إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا} [الفجر: ٢١] كسر كل شيء عليها من جبل، أو بناء، أو شجر حين زلزلت، فلم يبق على ظهرها شيء، قال ابن قتيبة: دقت جبالها وأنشازها حتى استوت.
{وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: ٢٢] قال ابن عباس في رواية الكلبي، والحسن: وجاء أمر ربك، وقضاء ربك، لأن في يوم القيامة