التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٤١٠
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ} [المرسلات: ٣٥] وقوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: ٣١] .
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: {وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: ٣٦] .
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١} وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ {٤٢} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {٤٣} إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {٤٤} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {٤٥} كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ {٤٦} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {٤٧} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ {٤٨} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ {٤٩} فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ {٥٠} } [المرسلات: ٤١-٥٠] .
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ} [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
{وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا} [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، {إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ} [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟