التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٣٧
وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ {٣٨} وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {٣٩} } [سورة فصلت: ٣٧-٣٩] .
{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ} [فصلت: ٣٧] الآية ظاهرة.
فإن استكبروا تكبروا عن عبادتي، والسجود لي، {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} [فصلت: ٣٨] يعني: الملائكة، {يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [فصلت: ٣٨] يصلون له، وينزهونه عن السوء، {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: ٣٨] لا يملون، ويفترون.
ومن آياته دلائل قدرته، {أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً} [فصلت: ٣٩] قال الأزهري: إذا يبست الأرض ولم تمطر قيل: قد خشعت.
قال ابن عباس: مقشعرة.
{فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ} [فصلت: ٣٩] تحركت بالنبات، وهذا مفسر فيما سبق.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {٤٠} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ {٤١} لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ {٤٢} مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ {٤٣} وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ {٤٤} } [فصلت: ٤٠-٤٤] .
{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا} [فصلت: ٤٠] تقدم تفسير الإلحاد، وقال مقاتل: يميلون عن الإيمان بالقرآن.
وقال مجاهد: {يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا} [فصلت: ٤٠] بالمكاء، واللغط.
{لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} [فصلت: ٤٠] أي: إنا نعلمهم، فنجازيهم بما يعملون، {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ} [فصلت: ٤٠] وهو أبو جهل، {خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [فصلت: ٤٠] وهو حمزة، ثم هددهم بقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: ٤٠] قال الزجاج: لفظه لفظ الأمر، ومعناه الوعيد.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ} [فصلت: ٤١] بالقرآن، لما جاءهم ثم أخذ في وصف الذكر، وترك جواب {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [فصلت: ٤١] على تقدير: إن