التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٥٢٤
والذي يدل على هذا قراءة أبي بن كعب يخوفكم بأوليائه.
فلا تخافوهم أي: لا تخافوا أولياء الشيطان، {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٧٥] أي: خافوني في ترك أمري إن كنتم مصدقين بوعدي، وقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم، فقد سقط عنكم الخوف.
{وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: ١٧٦] وقوله: {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [آل عمران: ١٧٦] أكثر القراء على يحزنك بفتح الياء، وقرأ نافع بضم الياء، وحزن وأحزن بمعنى واحد، يقال: حزنني الأمر وأحزنني.
ذكر ذلك الخليل وسيبويه وأبو زيد الزجاج، وأراد ب {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [آل عمران: ١٧٦] : المنافقين واليهود، وتأويله: يسارعون في نصرة الكفر.
{إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} [آل عمران: ١٧٦] يعني: أن عائد الوبال في ذلك عليهم، لا على غيرهم.
وقال عطاء: لن يضروا أولياء الله شيئا.
{يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ} [آل عمران: ١٧٦] أي: نصيبا في الجنة.
{إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {١٧٧} وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُهِينٌ {١٧٨} } [آل عمران: ١٧٧-١٧٨] قوله: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ} [آل عمران: ١٧٧] أي: اختاروا الكفر واتخذوه بدلا من الإيمان، {لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: ١٧٧] .
قوله: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: ١٧٨] قال ابن عباس: يعني المنافقين وقريظة والنضير.
وقال مقاتل: يعني مشركي مكة.
وقوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: ١٧٨] الإملاء: الإمهال والتأخير، قال الأصمعي: يقال: أملى عليه الزمان.
أي: طال عليه.
وأملى له: أي طول له وأمهله.