التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٢٤٤
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ {١٥٩} إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {١٦٠} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {١٦١} خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ {١٦٢} } [البقرة: ١٥٩-١٦٢] وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} [البقرة: ١٥٩] الآية، نزلت فِي علماء اليهود، وأراد ب البينات: الرجم والحدود والأحكام، وبالهدى: أمر محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونعته، {مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ} [البقرة: ١٥٩] لبني إسرائيل، فِي الكتاب فِي التوراة، أولئك يعني: الذين يكتمون، {يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: ١٥٩] قال ابن عباس: كل شيء إلا الجن والإنس.
وقال قتادة: هم الملائكة والمؤمنون.
وقال عطاء: الجن والإنس.
وقال ابن مسعود: ما تلاعن اثنان من المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة على اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصفته.
قوله: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [البقرة: ١٦٠] أي: من الكتمان.
{وَأَصْلَحُوا} [البقرة: ١٦٠] السريرة بإظهار أمر محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {وَبَيَّنُوا} [البقرة: ١٦٠] نعته، فأولئك أتوب أعود، عليهم بالرحمة.
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا} [البقرة: ١٦١] إلى قوله: {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة: ١٦١] قال قتادة، والربيع: أراد بالناس أجمعين: المؤمنين.
وقال السدي: لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما: لعن الله الظالم.
إلا رجعت تلك اللعنة على الكافر، لأنه ظالم، فكل واحد من الخلق يلعنه.