التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٢١١
قال ابن عباس: يعني أصل البيت، قال: وجاء إبراهيم إلى ابنه إسماعيل فقال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر.
فقال: فأطع ما أمرك ربك.
قال: فتعينني؟ قال: وأعينك عليه.
قال: إن الله أمرني أن أبني له بيتا ههنا.
فعند ذلك رفع إبراهيم القواعد من البيت.
{وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} [البقرة: ١٢٧] أي: ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} [البقرة: ١٢٧] كقوله: {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} [الأنعام: ٩٣] المعنى: يقولون: أخرجوا أنفسكم، ومثله: {يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ {٢٣} سَلامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد: ٢٣-٢٤] ، وقوله: {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧] يريد: السميع لدعائنا، العليم بما فِي قلوبنا.
وقوله: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [البقرة: ١٢٨] أي: مطيعين مستسلمين منقادين لحكمك، والمسلم: المستسلم لأمر الله.
وقوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة: ١٢٨] كل قوم نسبوا إلى نبي فأضيفوا إليه فهم أمته، وكل جيل من الناس أمة على حدة.
قال ابن الأنباري: والأمة أيضا: تُبَّاعُ الأنبياء.
قال ابن عباس: يريد أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: المهاجرين، والأنصار، والتابعين لهم بإحسان.
وإنما خصا بالدعوة بعض الذرية لأن الله تعالى أعلمهما أن فِي ذريتهما من لا ينال العهد فِي قوله: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: ١٢٤] .
وقوله: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: ١٢٨] قال الزجاج: الأجود كسر الراء لأن الأصل: أرئنا، فالكسرة فِي الراء هي كسرة همزة ألقيت، فطرحت حركتها على الراء، فالكسرة دليل الهمزة، وحذفها قبيح، وهو جائز على بعد، لأن