التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ١٦٤
أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَجَدُوا صِفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْتُوبَةً فِي التَّوْرَاةِ: أَكْحَلَ، أَعْيَنَ رَبْعَةً، حَسَنَ الْوَجْهِ، فَلَمَّا وَجَدُوهُ فِي التَّوْرَاةِ مَحَوْهُ حَسَدًا وَبَغْيًا، فَأَتَاهُمْ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: أَتَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ نَبِيًّا مِنَّا؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَجِدُهُ طَوِيلا أَزْرَقَ سَبِطَ الشَّعْرِ "
قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة: ٨٠] قال ابن عباس: قدم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة، ويهود تقول: إنما هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا، ثم ينقطع عنا العذاب.
فأنزل الله فِي ذلك: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة: ٨٠] أي: قليلة.
والمعدودة إذا أطلقت كان معناها: القليلة، كقوله: {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: ٢٠] فقال الله عز وجل: قل لهم يا محمد، {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} [البقرة: ٨٠] أي: هل أخذتم بما تقولون من الله ميثاقا؟ ! فالله لا ينقض ميثاقه، {أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ} [البقرة: ٨٠] الباطل جهلا منكم.
والمعنى: قل لهم: على أي الحالتين أنتم على اتخاذ العهد؟ أم على القول ب ما لا تعلمون؟ قوله تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} [البقرة: ٨١] قال الفراء: بلى يكون جوابا للكلام الذي فِيهِ الجحد، فإذا قال الرجل: ألست تقوم؟ فتقول: بلى.
ونعم جواب للكلام الذي لا جحد فِيهِ، فإذا قال الرجل: هل تقوم؟ قلت: نعم.
قال الله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ {٨} قَالُوا بَلَى} [الملك: ٨-٩] ، وقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: ١٧٢] ، وقال: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} [الأعراف: ٤٤] والآية رد على اليهود فِي قولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة: ٨٠] ، فقال الله تعالى: بلى أعذب من كسب سيئة.
والسيئة: العمل القبيح.
وإجماع أهل التفسير أن السيئة ههنا هي الشرك، {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: ٨١] أي: سدت عليه مسالك النجاة، والخطيئة: الذنب على عمد.