نهايه الارب في فنون الادب - النويري - الصفحة ١٥
يستحقّ أن يوصف بالجودة؟ قال: اذا اعتدلت أقسامه، وطالت ألفه ولامه؛ واستقامت سطوره، وضاهى سعوده حدوره؛ وتفتّحت عيونه، ولم تشتبه راؤه ونونه؛ وأشرق قرطاسه، وأظلمت أنقاسه «١» ، ولم تختلف أجناسه؛ وأسرع الى العيون تصوّره، والى القلوب ثمره «٢» ؛ وقدّرت فصوله، [واندمجت «٣» وصوله، وتناسب دقيقه وجليله] ؛ وتساوت أطنابه، واستدارت أهدابه؛ وخرج عن [نمط «٤» الورّاقين] ، وبعد عن تصنّع المحرّرين؛ [وقام لكاتبه «٥» مقام النسبة والحلية] وكان حينئذ كما قلت فى صفة الخطّ:
اذا ما تخلّل قرطاسه ... وساوره القلم الأرقش «٦»
تضمّن من خطّه حلّة ... كمثل الدنانير أو أنقش
حروف تكون لعين الكليل ... نشاطا ويقرؤها الأخفش «٧»
وقال ابن المعتزّ:
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... تفتّح نورا أو تنظّم جوهرا
وقيل لبعضهم: كيف رأيت ابراهيم الصّولىّ؟ فقال:
يؤلّف اللّؤلؤ المنثور منطقه ... وينظم الدرّ بالأقلام فى الكتب