نهايه الارب في فنون الادب - النويري - الصفحة ١٢٩
وأما الّلفّ والنشر
- فهو أن يذكر اثنين فصاعدا ثم يأتى «١» بتفسير ذلك جملة مع رعاية الترتيب ثقة بأن السامع يردّ إلى كل واحد منها ما له، كقوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
؛ ومن النظم قول الشاعر:
ألست أنت الذى من ورد نعمته ... وورد راحته أجنى وأغترف
وقد لا يراعى فيه الترتيب ثقة بأن السامع يردّ كل شىء إلى موضعه سواء تقدّم أو تأخر، كقول الشاعر:
كيف أسلو وأنت حقف «٢» وغصن ... وغزال لحظا وقدّا وردفا.
وأما التفسير
- وهو قريب منه- فهو أن يذكر لفظا ويتوهّم أنه يحتاج إلى بيانه فيعيده مع التفسير، كقول أبى مسهر:
غيث وليث [فغيث «٣» ] حين تسأله ... عرفا وليث لدى الهيجاء ضرغام
ومنه قول الشاعر:
يحيى ويردى بجدواه وصارمه ... يحيى العفاة ويردى كلّ من حسدا
ومن ذلك أن يذكر معانى ويأتى بأحوالها من غير أن يزيد أو ينقص كقول الفرزدق:
لقد جئت قوما لو لجأت إليهمو ... طريد دم أو حاملا ثقل مغرم
لألفيت فيهم معطيا ومطاعنا ... وراءك شزرا بالوشيج «٤» المقوّم
لكنه لم يراع شرط اللّفّ والنشر