نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ١٥٠
آش اثنا عشر ميلاً.
ومن غرائب الأندلس أن به شجرتين من شجر القسطل، وهما عظيمتان جدّاً إحداهما بسند وادي آش [١] والأخرى ببشرة غرناطة، في جوف كل واحدةٍ منهما حائكٌ ينسج الثياب، وهذا أمرٌ مشهورٌ قاله أبو عبد الله بن جزيّ وغيره.
وكانت إلبيرة هي المدينة قبل غرناطة، فلمّا بنى الصّنهاجي [٢] مدينة غرناطة وقصبتها وأسوارها انتقل الناس إليها، ثم زاد في عمارتها ابنه باديس بعده.
[شهرة سرقسطة وبرجة ومالقة وأشبونة]
وذكر غير واحدٍ [٣] أن في كورة سرقسطة الملح الأندارني الأبيض الصافي الأملس الخالص، وليس في الأندلس موضعٌ فيه مثل هذا الملح.
قال: وسرقسطة بناها قيصر ملك رومة الذي تؤرخ من مدته مدة الصفر قبل مولد المسيح على نبيّنا وعليه وعلى سائر الأنبياء [٤] الصلاة والسلام، وتفسير اسمها قصر السيد، لأنّه اختار ذلك المكان بالأندلس.
وقيل: إن موسى بن نصير شرب من ماء نهر جلّق بسرقسطة فاستعذبه، وحكم أنّه لم يشرب بالأندلس أعذب منه، وسأل عن اسمه، فقيل: جلّق، ونظر إلى ما عليه من البساتين فشبّهها بغوطة جلّق الشام، وقيل: إنها من بناء الاسكندر، والله أعلم.
وبمدينة برجة [٥] - وهي من أعمال المرية - معدن الرصاص، وهي على وادٍ مبهجٍ ويعرف بوادي عذراء، وهو محدقٌ بالأزهار والأشجار، وتسمى
[١] هذا السند يسمى اليوم (Marquezado del Zenete) .
[٢] يعني حبوس بن ماكسن الصنهاجي، عندما استقل بالأمر بعيد سقوط الدولة الأموية.
[٣] انظر مثلاً المنتقى من فرحة الأنفس: ٢٨٨، والروض: ٩٧.
[٤] وعلى ... الأنبياء: سقطت من ق ط ج.
[٥] برجة: (Berja) تقع غربي المرية على مقربة من ساحل البحر.