نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٣٤١
إليه كتاباً كره وصوله، فأمر بقطع يده، فقال له زياد: أصلح الله الأمير، فإن مالك بن أنس حدّثني في خبر رفعه أن " من كظم غيظاً يقدر على إنفاذه ملأه الله تعالى أمناً وإيماناً يوم القيامة "، فأمر أن يمسك عن الخادم، ويعفى عنه، فسكن غضبه، وقال: آلله إن مالكاً حدّثك بهذا؟ فقال زياد: ألله إن مالكاً حدثني بهذا [١] .
وكانت المجاعة الشديدة سنة سبع وتسعين ومائة [٢] ، فأكثر فيها مواساة أهل الحاجات، وفي ذلك يقول عباس بن ناصح الجزيري فيه [٣] :
نكد الزّمان فآمنت أيّامه ... من أن يكون بعصره عسر
ظلع الزّمان بأزمة فجلا له ... تلك الكريهة جوده الغمر وكان نقش خاتمه " بالله يثق الحكم ويعتصم ".
وذكور ولده عشرون، وإناثهم عشرون، وأمّه جارية اسمها زخرف.
وكان أسمر، طوالاً، وأشمّ، نحيفاً.
ومدّة ملكه ست وعشرون سنة، سامحه الله.
وقال غير واحد: إنّه أول من جعل للملك بأرض الأندلس أبّهة، واستعدّ بالمماليك حتى بلغوا خمسة آلاف: منهم ثلاثة آلاف فارس، وألفا راجل.
ثمّ توفّي الحكم بن هشام آخر سنة ست ومائتين لسبع وعشرين سنة من ولايته، ومولده سنة ١٥٤.
وقال ابن خلدون وغير واحد [٤] : إنّه أوّل من جنّد بالأندلس الأجناد
[١] انظر المقتطفات (الورقة: ٨٣) .
[٢] يذكر ابن عذاري أنها كانت سنة ١٩٩.
[٣] عباس بن ناصح الجزيري، ثقفي بالولاء، رحل إلى المشرق غير مرة، وكان شاعراً كثير المدح للأمير الحكم، ثم ولي قضاء الجزيرة الخضراء وشذونة (راجع ترجمته في ابن الفرضي ١: ٣٤٠ وطبقات الزبيدي: ٢٨٤ والمغرب ١: ٣٢٤ وبغية الوعاة ٢: ٢٨) .
[٤] انظر ابن خلدون ٤: ١٢٧ والمغرب ١: ٣٩.