نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ١٧٤
بيني وبين سيّدنا أبي زيد، وإلا ضربتكم ضرب زيد [١] ، فأنا أولاكم بهذا الملك المستأثر بالتعظيم " وما يلقّاها إلاّ ذو حظٍّ عظيم ".
فقالت بلنسية: فيم الجدال والقراع؟ وعلام الاستهام والاقتراع؟ وإلام التعريض والتصريح؟ وتحت الرّغوة اللبن الصريح [٢] ، أنا أحوزه من دونكم، فأخمدوا ناري تحرّككم وهدونكم، فلي المحاسن الشامخة الأعلام، والجنات التي تلقي إليها الآفاق يد الاستسلام، وبرصافتي وجسري أعارض مدينة السلام [٣] ، فأجمعوا على الانقياد لي والسلام، وإلاّ فعضّوا بناناً، واقرعوا أسناناً، فأنا حيث لا تدركون وأنّى، ومولانا لا يهلكنا بما فعل السفهاء منّا.
فعند ذلك ارتمت جمرة تدمير بالشّرار، واستدّت [٤] أسهمها لنحور الشّرار، وقالت: عش رجباً، تر عجباً، أبعد العصيان والعقوق، تتهيئين لرتب ذوي الحقوق؟ هذه سماء الفخر فمن ضمك أن تعرجي، ليس بعشّك فادرجي [٥] ، لك الوصب والخبل " آلآن وقد عصيت قبل "، أيّتها الصانعة الفاعلة، من أدّاك أن تطرّي وما أنت ناعلة [٦] ؟ ما الذي يجديك الروض والزّهر؟ أم ما يفيدك الجدول والنهر؟ وهل يصلح العطّار وما أفسد الدّهر [٧] ؟ هل أنت إلاّ محطّ رحل النفاق، ومنزلٌ ما
[١] إشارة إلى قول النحويين: " ضرب زيد عمراً ".
[٢] هذا من أمثالهم؛ أي أن الظاهر لا يحجب الحقيقة.
[٣] تشتهر بلنسية برصافتها وجسرها، وكذلك بغداد في قول علي بن الجهم: " عيون المها بين الرصافة والجسر ".
[٤] ط ق ج: واشتدت.
[٥] من أمثالهم؛ أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فدعيه. (انظر فصل المقال: ٣١٩) .
[٦] ك: أدراك أن تضربي وما انت فاعلة؛ ق ك ط ج دوزي: أن تضربي؛ ج: فاعلة. وكله خطأ في الجميع، وصوابه من المثل " أطري فإنك ناعلة " أي خذي طرر الوادي وهي نواحيه. (فصل المقال: ١٤٧ وفهرسته) .
[٧] من قول الشاعر في عجوز:
تروح إلى العطار تبغي صلاحها ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر