نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ١٦٨
كثير السمك، ومنها يحمل مملّحاً إلى إشبيلية، وهي من كورة لبلة [١] مضافة إلى عمل أونبة، انتهى.
[قرطاجنة وخواصها]
وقال بعضهم، لما أجرى ذكر قرطاجنة من بلاد الأندلس: إن الزرع في بعض أقطارها يكتفي بمطرة واحدة، وبها أقواس من الحجارة المقربصة [٢] ، وفيها من التصاوير والتماثيل وأشكال الناس وصور الحيوانات ما يحير البصر والبصيرة، ومن أجب بنائها الدواميس [٣] ، وهي أربعة وعشرون على صف واحد من حجارة مقربصة، طول كل داموس مائة وثلاثون خطوة في عرض ستين خطوة، وارتفاع كل واحد أكثر [٤] من مائتي ذراع، بين كل داموسين أنقاب محكمة تتصل فيها المياه من بعضها إلى بعض في العلوّ الشاهق بهندسة عجيبة وإحكام بديع، انتهى.
قلت: أظن هذا غلطاً؛ فإن قرطاجنة التي بهذه الصفة قرطاجنة إفريقية [٥] ، لا قرطاجنة الأندلس، والله أعلم.
وقال صاحب مناهج الفكر، عندما ذكر قرطاجنة: وهي على البحر الرومي مدينة قديمة بقي منها آثار، لها فحص طوله ستة أيام وعرضه يومان
[١] لبلة: (Niebla) كانت قاعدة كورة تسمى باسمها وهي على بعد خمسين كيلومتراص غربي غشبيلية وتتبع مديرية ولبة (Huelva) .
[٢] مقربصة أو مقربة بمعنى محكمة الأساس؛ يقال قربص البيت: قاس طوله وعرضه ليساوي بين كل حائط وما يقابله.
[٣] الدواميس هنا: بمعنى الأحواض أو ما يشبه " الهواويس "، جمع داموس، وقد تستعمل بمعنى " السجن " ومنه الديماس.
[٤] ج ط ق: أطول.
[٥] انظر جغرافية البكري - المغرب في ذكر بلاد أفريقية: ٤٤ ففيه وصف لقرطاجنة افريقية يؤكد أن المقري على صواب.