نجعه الرائد وشرعه الوارد في المترادف والمتوارد - اليازجي، إبراهيم - الصفحة ٢٥٨
مِنْهُ، وَانْقَطَعَ مِنْهُ رَجَاؤُهُ، وَانْبَتَّ حَبْل رَجَائِهِ، وَانْفَصَمَتْ عُرَى آمَالِهِ، وَتَقَوَّضَتْ حُصُون آمَاله، وَتَقَلَّصَ ظِلّ أمَانيه، وَنَضَبَ ضَحْضَاح رَجَائِهِ، وَقَدْ قُطِعَ بِالرَّجُلِ وَقُطِعَتْ بِهِ الأَسْبَابُ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُؤَمِّلُ، وَأَيْقَنَ بِالْيَأْسِ مِمَّا طَلَبَ، وَعَادَ نَاكِثًا مَا أَمَرَّ، وَعَادَ مِيل أَمَانِيه شِبْراً، وَعَادَتْ آمَالُهُ أَقْلَص مِنْ ظِلّ حَصَاة.
وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ أَحْلام نَائِم، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَضْغَاث الأَحْلام، وَوَسَاوِسَ الأَطْمَاع، وَأَحَادِيث الْمُنَى، وَإِنَّمَا هُوَ عَارِضٌ مِنْ الآمَالِ أَخْلَفَ وَدْقَهُ، وَبَارِق مِنْ الْمُنَى كَذَبَ بَرْقُهُ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ مِنْ أَمَلِهِ بِخَيْطٍ بَاطِلٍ، وَاسْتَمْسَكَ مِنْهُ بِحِبَال الْهَبَاء، وَبَنَى رَجَاءهُ عَلَى شَفِيرٍ هَارٍ، وَقَدْ أَصْبَحَ الأَمْر فَوْت يَده، وَجَاوَزَ مَسَافَةَ نِيلِهِ، وَهُوَ عَنْهُ مَنَاط النَّجْم، وَمَنَاط الثُّرَيَّا، وَهُوَ يَرُومُ مِنْهُ مراما بَعِيداً.
وَتَقُولُ: أَيْأَسْته مِنْ الأَمْرِ، وأقْنَطته مِنْهُ،