نجعه الرائد وشرعه الوارد في المترادف والمتوارد - اليازجي، إبراهيم - الصفحة ٢١٣
فَصْلٌ فِي الصَّبْرِ وَالْجَزَعِ
يُقَالُ: فُلانٌ صَابِرٌ لِلأُمُورِ، وَصَبُور، وَصَبَّار، وَقَدْ صَبَرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَصَبَرَ عَنْ الْمَحْبُوبِ، وَصَبَّرَ نَفْسه، وَتَصَبَّرَ، وَاصْطَبَرَ.
وَإِنَّهُ لَفَسِيح رُقْعَة الصَّبْر، وَاسِع فِنَاءِ الصَّدْر، مَتِين عُرَى الْجِلْدِ، وَقَدْ تَلَقَّى الأَمْر بِرُحْب صَدْره وَثَبَات جَنَانِهِ، وَاحْتَمَلَهُ بِطُولِ أَنَّاتِهِ، وَسَعَة ذَرْعه، وَنَزَلَ هذا الأَمْر مِنْهُ فِي بَالٍ وَاسِعٍ، وَخُلُقٍ وَادِع وَلَبَبٍ رَخِيّ، وَذَرْع فَسِيح.
وَيُقَالُ: عَرَفَ لِلْخَطْب، وَاعْتَرَفَ لَهُ، أَيْ صَبَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ذُو عُِرْفٍ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَهُوَ عَارِفٌ، وَعَرُوفٌ، وَعَرُوفَة، وَنَفْسٌ عَارِفَة، وَعَرُوفٌ.
وَتَقُولُ: حُمِلَ فُلانٍ عَلَى كَذَا فَاحْتَمَلَهُ، وَتَحَمَّلَهُ، وَطُوِّقَهُ فَأَطَاقَهُ، وَإِنَّهُ لَرَجُل حَمُولٌ لِلنَّائِبَاتِ، مُضْطَلِعٌ بِالشَّدَائِدِ، مُقْرِنٌ لِخُطُوبِ الدَّهْرِ، جَلْدٌ عَلَى مَضّ النَّوَازِل.
وَقَدْ لاذَ بِالصَّبْرِ، وَوَطَّنَ نَفْسه عَلَى الصَّبْرِ، وَضَرَبَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ أَطْنَاب صَبَّرَهُ، وَتَلَقَّاهُ بِجُنَّة صَبْرِهِ، وَصَبَرَ فِيهِ عَلَى تَجَرُّع الْغُصَص، وَتَجَلَّدَ