صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ٧٧
الذكر الحكيم على ذلك دليل وشاهد, قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} (¬١) وفي امثال العرب: "السعيد من اتقى الله"
قال الشاعر:
ولست ارى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو السعيد (¬٢)
وقال اخر:
إِذا ما خَلَوتَ الدَهرَ يَوماً فَلا تَقُل ... خَلَوتُ وَلَكِن قُل عَلَيَّ رَقيبُ
وَلا تَحسَبَنَّ اللَهَ يَغفَلُ ساعَةً ... وَلا أَنَّ ما يَخفى عَلَيكَ يَغيبُ (¬٣)
صفة التقوى والمتقين عند العلماء
قال الامام علي بن ابي طالب: التقوى هي الخوف من الجليل, والعمل بالتنزيل, والرضا بالقليل, والاستعداد ليوم الرحيل, وقال ابن عباس رضي الله عنهما: المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته, ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به, وقال ابوهريريرة رضي الله عنه: حينما سئل عن التقوى: هل اخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم, قال فكيف صنعت؟ قال اذا رايت الشوك عزلت عنه او جاوزته او قصرت عنه, قال ذاك التقوى. وقال الحسن رحمه الله: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام. وكان ابوبكر الصديق رضي الله عنه يقول في خطبته: اما بعد فاني اوصيكم بتقوى الله, وان تثنو عليه بما هو اهله, وان تخلطوا الرغبة بالرهبة,
¬
(¬١) - سورة النور الآية (٥٢) .
(¬٢) - نسب هذا البيت للحطيئة في الموسوعة الشعرية.
(¬٣) - ينسب هذان البيتان لأبي العتاهية, وتنسب ايضا للحسن الاباضي, ولابي نواس, ولصالح بن عبد القدوس, والله اعلم.