صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ٢٤٧
عليه عبادة المرائين بعبادة المخلصين وأعمالهم, فكيف يرضى العاقل ان يدخل في عمله رياء يبطله, والله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (¬١) ويقول: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (¬٢) ويقول: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} (¬٣) ويقول: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} (¬٤) وفي الحديث النبوي (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ) (¬٥) قال الشاعر:
ثَوب الرِياء يَشِفُّ عَن ما تَحتَهُ ... فَإِذا التحفت بِهِ فَإِنَّكَ عاري (¬٦)
وقال اخر:
دع الرياء لمن لذّ الرياء له ... فانه الشرك فاحذر زلة القدم (¬٧)
اما محمود الوراق فهو يقول:
أَظَهَروا لِلنّاسِ نُسكاً ... وَعَلى المَنقوشِ داروا
وَلَهُ صاموا وَصَلّوا ... وَلَهُ حَجّوا وَزاروا
¬
(¬١) - سورة البقرة الاية (٢٦٤) .
(¬٢) - سورة الانفال الاية (٤٧) .
(¬٣) - سورة الماعون الاية (٤-٧) .
(¬٤) - سورة النساء الاية (٣٨) .
(¬٥) - البخاري في صحيحه حديث رقم (٦٠١٨) .
(¬٦) - هذا البيت لابي الحسن التهامي.
(¬٧) - المراد بالشرك هنا الشرك الاصغر, والبيت ورد في الموسوعة الشعرية غير منسوب لقائل بعينه.