تاريخ النقد الادبي عند العرب - إحسان عباس - الصفحة ٣٨٧
أبو العلاء المعري (- ٤٤٩)
تعريفه للشعر
من الممكن أن نستشف بعض المفهومات النقدية التي كانت لدى أبي العلاء من " رسالة الغفران " حيث عرف الشعر بأنه " كلام موزون تقبله الغريزة على شرائط، عن زاد أو نقص أبانه الحس " [١] ؛ فاهتمامه بالوزن وتقديمه على كل عنصر آخر مشابه لما وجدناه عند الفارابي؛ ويفهم اعتماده على الغزيرة من قوله في بيت لأبي الطيب " إن فيه زحافاً تنكره الغزيرة "؛ فالغزيرة عنده هي قوة الإحساس التي تميز الزيادة والنقصان، وتتبين قيمة الغزيرة مع توفر الوزن في تمييز أبي العلاء في الشعر بين ما هو " نظم " وحسب لأنه موزون وبين ما هو شعر حقيق بهذا الاسم لتقبل الغريزة له [٢] . ومن الغريب أن لا يذكر صاحب اللزوم في التقفية أمر القافية في هذا التعريف، مع انه مشغول الخاطر بها وبأنواعها وعيوبها حتى ألف فيها كتاباً مستقلاً [٣] . كذلك فإن قوله " على شرائط " هو كما قال الأستاذ محمد سليم الجندي: " إحالة على مجهول لا تمكن الإحاطة به إلا بعد بيانه " [٤] .
قرآن إبليس
وقد نفى أبو العلاء معرفة الملائكة للشعر وجعله " قرآن إبليس " [٥] ، مشيراً إلى تلك الفكرة العربية القديمة في أن لكل شاعر شيطاناً ينفث على لسانه؛ وقسم البديه في ثلاثة أقسام هي: القبل والتمليط والاعنات [٦] .
[١] رسالة الغفران: ٢٤٢.
[٢] نضرة الاغريض، الورقة: ٣ نقلا عن التبريزي " كنت أسال المعري عن شعر أقرؤه عليه فيقول هذا نظم، فإذا مر به بيت جيد قال: يا أبا زكريا هذا هو الشعر ".
[٣] تعريف القدماء: ٥٤٠.
[٤] الجامع في أخبار أبي العلاء ٢: ٩١٠.
[٥] رسالة الغفران: ٢٤٤.
[٦] رسالة الغفران: ٥٣٩ - ٥٤٠.