تاريخ النقد الادبي عند العرب - إحسان عباس - الصفحة ١٥٣
لفظه، وأبعد آخذه في أخذه " [١] ، وقد عد الآمدي مما أورده أبو الضياء أربعة وستين بيتاً واقر ان البحتري قد أخذ معناها من أبي تمام، من مثل:
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود أخذه البحتري فقال:
ولن تستبين الدهر موضع نعمة ... [٢] إذا أنت تدلل عليها بحاسد ثم قسم الآمدي بعد ذلك ما أورده أبو الضياء في ثلاثة أنواع:
[١] معان جارية في عادات الناس معروفة لديهم يهتدي غليها البحتري مثلما يهتدي أبو تمام، ولا يقال فيها إن شاعراً سرقها من الآخر. فالناس يقولون: " العير إذا رأى السبع اقبل إليه من شدة خوفه منه " ومن هنا استطاع أبو تمام ان يقول: " قد يقدم العبر من ذعر على الأسد " وتمكن البحتري من ان يستغل هذا المعنى المتعارف فقال:
فجاء مجيء العبر قادته حيرة ... إلى أهرت الشدقين تدمى أظافره [٢] معان قال أبو الضياء إنها مسروقة إلا انه اخطأ لأنه ليس بين كل معنيين منها أي تناسب، وذلك مثل قول أبى تمام:
واقسم اللحظ بيننا إن في اللحظ لعنوان ما يجن الضمير ... وقول البحتري:
سلام وإن كان السلام تحية ... فوجهك دون الرد يكفي المسلما
[١] الموازنة ١: ٣٢٥.
[٢] انظر الموازنة ١: ٣٠٤ - ٣٢٤.