النصرانيه وادابها بين عرب الجاهليه - لويس شيخو - الصفحة ١٣٨
وتقوى الله خيرُ الزاد ذخراً ... وعند الله للأتقى مزيدُ
ومثله لامرئ القيس: والله أنجع ما طلبت به=والبرُ خيرُ حقبة الرَّحل فهو في المزامير (مز ١١١: ١) وقال أيضاً بولس في رسالته الأولى إلى تيموتاوس (٤: ٧ ٨) : "روض نفسك على التقوى فإن التقوى تنفع في كل شيء".
وقد ذكر الرب في إنجيل لوقا (٤: ٢٢) المثل: أيها الطبيب اشف نفسك، وحذر عن المرائي ير ى لقذى في عين أخيه ويغفل عن الخشبة التي في عينه (متى ٧: ٢ ٤) فأخذه ابن معاوية الجعفري فقال:
ولا تقربنَّ الصَّنيع الذي ... تلوم أخاك على مثله
وقال الآخر الأغاني (٢٠: ٥٧) :
وعامل بالفجور يأمر بالبر ... كهادٍ يخوض في الظلم
أو طبيب قد شفه سقمٌ وهو م ... يداوي من ذلك السقمِ
يا واعظ الناسِ غير متعظ ... نفسك طهر أو فلا تلمِ
ومثله لعلي: من أبصر عين نفسه اشتغل عن عيب غيره.
وقد اقتبس يحيى بن داوود قول سليمان في أمثاله (١٠: ١٢) : "البغض يثير النزاع والحب يستر جميع المعاصي" فقال:
وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ ... كما أنّ عين السخط تبدي المساويا
يقول العرب (الميداني ١: ٢٩٥) : ربما كان السكوت جواباً، ومثله قول الشاعر:
إذا نطق السفيهُ فلا تجبه ... فنخيرٌ من إجابته السكوتُ
وهذا قد ورد في أمثال سليمان الحكيم (٢٦: ٤) : "لا تجاوب الجاهل بحسب سفهه لئلا تكون أنت نظيره" وقال (٢٩: ٩) : "الحكيم الذي يخاصم سفيهاً لا يجد راحة".
وقال الرب (في متى ١٠: ٢٨) : "ليس خفي ألا سيظهر ولا مكتوم إلا سيعلن" قال زهير بمعناه:
ومهما تكن عند امرئ من خليفةٍ ... ولو خالها تخفى على الناس تعلم
ومن حكم العرب: لصدق منجاة والكذب مهواة، ومثله في سفر ابن سيراخ (٢٠: ٢٦) : "الكذب عارٌ قبيح في الإنسان" وقال (٢٠: ٢٨) : "شأن الإنسان الكذوب الهوان وخزيه معه على الدوام".
من أقوال العرب الشائعة: "العاقل لسانه في قلبه" وروي بين حكم علي بن أبي طالب (ص٩٨) : "قلب الأحمق فيه ولسان العاقل في قلبه"قاله ابن سيراخ (٢١: ٢٩) : "قلوب الحمقى في أفواههم وأفواه الحكماء في قلوبهم".
وقال في أمثال سليمان (١٦: ٢٣) : "قلب الحكيم يفقه فهمه ويزيد شفتيه فائدة"، وروى أيضاً لعلي قوله (ص٣٢) : "لين الكلام قيد القلوب"، ورد مثله في ابن سيراخ (٦: ٥) "الفم العذب يكثر الأصدقاء واللسان اللطيف يكثر المؤانسات".
وبين حكم علي أيضاً (ص١٧٢) : "ذكر الآخرة دواء" وقال ابن سيراخ (٧: ٤٠) : "في جميع أعمالك اذكر أواخرك فلن تخطأ إلى الأبد".
ومن حكم العرب (٢: ٦٧) : "كلام كالعسل وفعل كالأسل" وكأنه تعريب آية الزبور (٦١: ٥) : "يباركون بأفواههم وفي باطنهم يلعنون" ولابن سيراخ (١٢: ١٥) : "العدو يظهر حلاوة من شفتيه وفي قلبه يأتمر أن يسقطك في حفرة".
ومما رواه الميداني العرب (٢: ١٧٩) : ما على الأرض شيء أحق بطول سجن من لسان، قال القديس يعقوب في رسالته (٣: ٨) : "لا يستطيع أحد من الناس أن يقمع اللسان فهو شرٌ لا يضبط".
يقول العرب: إن شئت أن تطاع فسل ما يستطاع، ومثله في أمثال الميداني (٢: ١٩٩) : "المرء تواق إلى ما لم ينل"، وقد سبق ابن سيراخ فقل (٣: ٢٢) : "لا تطل ما يعييك نيله ولا تبحث عما يتجاوز قدراتك".
وورد بين الحكم النسوبة إلى علي (ص٦) ثبات الملك بالعدل، وفي أمثال سليمان (١٤: ٣٤) : "العدل يعلي الأمة".
وروى له (ص١٠٨) من أضاع نفسه قتلها ومن عصى نفسه وصلها، وهو منقول عن كلام الرب (متى ١٦: ٢٥) : "من أراد أن يخلص نفسه يهلكنها ومن أهلك نفسه من أجلي يخلصها".
وروى أيضاً بين حكم علي قوله (ص٧٠) : درهم الفقير أزكى عند الله من دينار الفقير، وهو كمثل قول الرب عن فلس الأرملة (مرقس ١٢: ٤٣) : "إنّ هذه الأرملة الفقيرة ألقت أكثر من كل الذين ألقوا في الخزانة".
ومنها (ص٣٢) : كلام الله دوار القلوب: وقد سبق في المزامير حيث قال (مز١٨: ٨) : "شريعة الرب كلمة ترد النفوس، أم الرب مستقيم يفرح القلب" ومنها أيضاً (ص١٤) ذليل الخلق عند الله، ورد في رسائل بولس (١كر١:٢٥) : "مستجهل الله أحكم من الناس ومستضعف الله أقوى من الناس".
?٢ الحديث والتوراة