المنهاج الواضح للبلاغه - حامد عونى - الصفحة ١٨
الفصاحة والبلاغة
الفصاحة
مدخل
...
الفصاحة والبلاغة:
الفصاحة:
تطلق "في اللغة" على معانٍ عدة ينبئ جميعها عن معنى الظهور والبيان؛ يقال: أفصح فلان عما في نفسه أي: أعرب عنها، ويقال: أفصح الصبي في منطقه, وفصح فيه إذا فهم ما يقول أول أمره. كما يقال: أفصح الأعجمي وفصح إذا انطلق لسانه بالعربية؛ لا تشوبه لكنة. ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى, عليه السلام: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} أي: أظهر وأبين مني قولا، وقولك: أفصح إن كنت صادقا أي: بين وأظهر.
ويقال: سرينا حتى أفصح الصبح أي: بدا ضوءه ولمع. ومنه المثل المشهور: "أفصح الصبح لذي عينين"١ أي: ظهر, كما يقال: هذا يوم مفصح أي: جلى, لا غيم فيه.
ويقال: أفصح النصارى أي: برزوا في يوم فصحهم٢ ليتبادلوا التهاني، أو ليتسابقوا إلى حيث الرياض والبساتين.
ويقال: أفصح اللبن٣: إذا نزعت رغوته فظهر, كما يقال: سقاهم لبنا فصيحا أي: منزوع الرغوة. ومنه المثل المعروف: "وتحت الرغوة اللبن الفصيح"٤.
فوضح لك من كل هذه الأمثلة أن "الفصاحة" لم توضع لمعنى الظهور والبيان، وإنما وضعت لمعانٍ يدل جميعها على هذا المعنى بطريق
١ يضرب للشيء يظهر بعد استتاره.
٢ بكسر الفاء أي: عيدهم.
٣ قيل: إن هذا المعنى حقيقي للفصاحة, وإن ما عداه مجاز.
٤ يضرب للأمر ظاهره غير باطنه.