ثمرة الاعتقاد بالبداء:
والبداء: إنما يكون في القضاء الموقوف، المعبر عنه بلوح المحو والإثبات. والالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى الله سبحانه ، وليس في هذا الالتزام ما ينافي عظمته وجلاله.
فالقول بالبداء: هو الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان الله وقدرته في حدوثه وبقائه ، وأن إرادة الله نافذة في الأشياء أزلا وأبدا.
بل وفي القول بالبداء يتضح الفارق بين العلم الإلهي وبين علم المخلوقين.
فعلم المخلوقين - وإن كانوا أنبياء أو أوصياء - لا يحيط بما أحاط به علمه تعالى، فإن بعضا منهم وإن كان عالما - بتعليم الله إياه - بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما أحاط به علم الله المخزون الذي استأثر به لنفسه، فإنه لا يعلم بمشيئة الله تعالى - لوجود شئ - أو عدم مشيئته إلا حيث يخبره الله تعالى به على نحو الختم.
والقول بالبداء: يوجب انقطاع العبد إلى الله، وطلبه إجابة دعائه منه، وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية.
فإن إنكار البداء والالتزام بأن ما جرى به قلم التقدير
رسالتان في البداء
رسالتان في البداء - البلاغي ، الخوئي - الصفحة ٤٣
(٤٣)