المسائل السفريه

المسائل السفريه - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٦

المُرَاد فعسير [١] ، وَقد خرج على أنّه من بَاب قَوْله: على لاحبٍ لَا يُهْتَدَى بمنارِهِ [٢] . وَلم يذكر أَبُو حَيَّان سوى ذَلِك، وَقَالَ: قد يسلطون النَّفْي على الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بِانْتِفَاء صفته فَيَقُولُونَ: (مَا قامَ رجلٌ عاقلٌ) أَي: لَا رجلَ عاقلٌ فَيقوم، ثمَّ أنْشد بَيت امْرِئ الْقَيْس الْمَذْكُور، فَقَالَ: أَلا ترى أنّه لَا يُرِيد إِثْبَات منارٍ للطريق وينفي الاهتداء عَنهُ، إنَّما يُرِيد نفي الْمنَار فتنتفي الْهِدَايَة بِهِ أَي: لَا منار لهَذَا الطَّرِيق فيهتدي بِهِ. وَقَالَ الأفوه الأودي [٣] : بمَهْمَهٍ مَا لأنيسٍ [٤] بِهِ حِسٌ فَمَا فِيهِ لَهُ من رسيسْ لَا يُرِيد [٥] أنّ بِهَذَا القفر أنيساً لَا حِسّ لَهُ، إِنَّمَا يُرِيد [٦] : لَا أنيس بِهِ فَيكون لَهُ حسٌ. وعَلى هَذَا خرَّج: (فَمَا تنفعهم شفاعةُ الشافعين) [٧] أَي: لَا شَافِع لَهُم فتنفعهم شَفَاعَته، و (لَا يسألونَ الناسَ إلحافاً) [٨] أَي: لَا سُؤال فَيكون إلحافا، قَالَ: وعَلى هَذَا يتَخَرَّج الْمِثَال الْمَذْكُور، أَي: لَا يملك درهما فيفضل عَن دِينَار لَهُ، وَإِذا انْتَفَى ملكه لدرهم كَانَ انْتِفَاء ملكه للدينار أولى. قلت: وَهَذَا الْكَلَام الَّذِي ذكره لَا تَحْرِيف فِيهِ، فإنّ الْأَمْثِلَة الْمَذْكُورَة من بَابَيْنِ مُخْتَلفين وقاعدتين متباينتين أميِّز كلا مِنْهُمَا عَن الْأُخْرَى، ثمَّ أذكر أنّ التَّخْرِيج الْمَذْكُور [٩] لَا يَتَأَتَّى [١٠] على شَيْء مِنْهُمَا:


[١] ح: فعسر.
[٢] أ: على ناحت. و (لَا) سَاقِطَة من ب. وَالْقَوْل هُوَ صدر بَيت لامرئ الْقَيْس فِي ديوانه ٦٦ وعجزه إِذا سافه الْعود النباطي جرجرا.
[٣] ديوانه ١ {الطرائف الأدبية) . والأفوه هُوَ صلاءة بن عَمْرو، لقب الأفوه لِأَنَّهُ كَانَ غليظ الشفتين ظَاهر الْأَسْنَان، وَهُوَ شَاعِر جاهلي. (الشّعْر وَالشعرَاء ٢٢٣، الأغاني ١٢ / ١٦٩، معاهد التَّنْصِيص ٤ / ١٠٧) .
[٤] ب، ح: مَا لَا أنيس.
[٥] و[٦] أ: يُرِيدُونَ.
[٧] المدثر ٤٨.
[٨] الْبَقَرَة ٢٧٣.
[٩] سَاقِطَة من ب.
[١٠] أ: لَا يَأْتِي.