المسائل السفريه - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٠
الرحمنُ مدّاً [١] . وجرّاً: مصدر جرّه يجرّه، إِذا سجنه، وَلَكِن لَيْسَ المُرَاد الجرّ الْحسي بل المُرَاد التَّعْمِيم كَمَا اسْتعْمل السحب بِهَذَا الْمَعْنى إلاّ أنّه يُقال: هَذَا الحكم منسحب على كَذَا، أَي: شَامِل لَهُ [٢] . فَإِذا قيل: (كَانَ ذَلِك عَام كَذَا وهَلُمَّ جرّاً) ، فكأنّه قيل: واستمرَّ ذَلِك فِي بَقِيَّة الأعوام استمراراً، فَهُوَ مصدر [٣] . أَو: استمرّ مستمرّاً فَهُوَ [٤] حَال مُؤَكدَة. وَذَلِكَ ماشٍ [٥] فِي جَمِيع الصُّور، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يفهمهُ النَّاس من هَذَا الْكَلَام [٦] . وَبِهَذَا التَّأْوِيل ارْتَفع إِشْكَال الْعَطف فإنَّ (هَلُمَّ) حِينَئِذٍ خبر، وإشكال الْتِزَام إِفْرَاد الضَّمِير إذْ فَاعل (هَلُمَّ) هَذِه [٧] مُفْرد أبدا، كَمَا تَقول: واستمرَّ ذَلِك. أيْ: وَاسْتمرّ [٨] مَا ذكرته. فإنْ قلتَ: قد اشْتَمَلت هَذِه التوجيهات الَّتِي وجَّهت بهَا هَذِه الْمسَائِل على تقديرات كَثِيرَة وتأويلات متعقدة [٩] ، وَلم يُعهد فِي كلامِ النَّحْوِيين [١٠] مثل ذَلِك. قلتُ: ذَلِك لأنّك لم تقف لَهُم على كَلَام على مسَائِل متعقدة [١١] مشكلة اجْتمعت فِي مَكَان وَاحِد، وَلَو وقفت لَهُم على ذَلِك لوجدت فِي كَلَامهم مثل ذَلِك، وَأَمْثَاله كَثِيرَة [١٢] وَالله تَعَالَى أعلم. انْتَهَت أجوبة هَذِه الْمسَائِل بِحَمْد الله تَعَالَى وَحسن عونه، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا وَنَبِينَا ومولانا مُحَمَّد نبيّه وَعَبده وعَلى آله وَأَصْحَابه وأزواجه وذريَّته [١٣] .
[١] مَرْيَم ٧٥. وَينظر: إِعْرَاب الْقُرْآن ٢ / ٣٣٦.
[٢] ب: شَامِل على كَذَا.
[٣] (فَهُوَ مصدر) سَاقِطَة من ب.
[٤] ب، ح: فَهِيَ.
[٥] ب: وَهَذَا جَار.
[٦] ب: التَّرْكِيب.
[٧] ب: لفاعل هَذِه.
[٨] ح: واستمرر.
[٩] ب: مُتعَدِّدَة.
[١٠] ب: النُّحَاة.
[١١] ب: مُتعَدِّدَة.
[١٢] سَاقِطَة من أ.
[١٣] هَذِه خَاتِمَة النُّسْخَة (أ) . أما (ب) فقد جَاءَ فِيهَا بعد (وَالله تَعَالَى أعلم) : وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل. انْتهى بِحَمْد الله وَحسن عونه وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم.