المسائل السفريه

المسائل السفريه - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢١

القَوْل فِي: الْإِعْرَاب لُغَة البيانُ وأمّا الإعرابُ لُغَة: البيانُ وَنَحْوه فيتبادر إِلَى الذِّهْن فِيهِ أوجه: الأول [١] : وَهُوَ [٢] أقربها تبادراً أنْ يكون على نزع الْخَافِض، وَالْأَصْل: الْإِعْرَاب فِي اللغةِ البيانُ، وَيشْهد لهَذَا أنّهم قد يصرِّحون بذلك، أَعنِي بأنْ يَقُولُوا: الإعرابُ فِي اللغةِ البيانُ. وَفِي هَذَا الْوَجْه نظرٌ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا [٣] أنّ إِسْقَاط الْخَافِض من هَذَا وَنَحْوه لَيْسَ بِقِيَاس، وَاسْتِعْمَال مثل هَذَا التَّرْكِيب مُسْتَمر فِي كَلَام الْعَرَب [٤] . الثَّانِي: أنَّهم قد التزموا فِي هَذِه الْأَلْفَاظ التنكير، وَلَو كَانَت على إِسْقَاط الْخَافِض لبقيت على تَعْرِيفهَا الَّذِي كَانَ عِنْد وجود الْخَافِض كَمَا بَقِي التَّعْرِيف فِي قَوْله: تَمُرُّونَ الديارَ وَلم تَعُوجُوا [٥] وَأَصله: تمرون [٦] على الديار أَو بالديار. وَقد يُزاد على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَجْهَان آخرَانِ: الأول [٧] : أنّه لَيْسَ فِي الكلامِ مَا يتَعَلَّق بِهِ هَذَا الْخَافِض. الثَّانِي: أنّ سُقُوط الْخَافِض لَا يَقْتَضِي النصب من حَيْثُ هُوَ سُقُوط خافض بل من حَيْثُ أنّ الْعَامِل الَّذِي كَانَ الْجَار مُتَعَلقا بِهِ لمّا زَالَ من اللَّفْظ ظُهُور [٨] . أَثَره لزوَال مَا كَانَ الْخَافِض يُعَارضهُ نُصبَ [٩] . فَإِذا لم يكن فِي الْكَلَام مَا


[١] ح: أَحدهمَا.
[٢] (هُوَ) سَاقِطَة من ب.
[٣] ح: الأول.
[٤] ب: الْعلمَاء.
[٥] صدر بَيت لجرير فِي ديوانه ٢٧٨ وعجزه: كلامكم عَليّ إِذن حرَام وَرِوَايَة الدِّيوَان: أتمضون الرسوم وَلَا تحيي. وَالْبَيْت من شَوَاهِد النَّحْو الْمَشْهُور وَهُوَ فِي الْكَامِل ٣٣ وَمَا يجوز للشاعر فِي الضَّرُورَة ١٠٣ وضرائر الشّعْر ١٤٦ وَشرح ابْن عقيل ١ / ٥٣٨ والمقاصد ٢ / ٥٦٠ والخزانة ٣ / ٦٧١ وَشرح أَبْيَات مُغنِي اللبيب ٢ / ٢٨٩.
[٦] سَاقِطَة من ب.
[٧] سَاقِطَة من ح.
[٨] ح: ظهر.
[٩] سَاقِطَة من ح.