مسالك الابصار في ممالك الامصار - ابن فضل الله العمري - الصفحة ١٧٦
عتيق عند ذلك غني: «١» [الطويل]
سددن خصاص الخيم لمّا دخلنه ... بكلّ لبان واضح وجبين «٢»
فغنّته، فقام عثمان من مجلسه فقعد بين يديها، ثم قال: لا والله ما مثل هذا من يخرج، فقال له ابن أبي عتيق: لا يدعك الناس، يقولون: أقرّ سلامة واخرج غيرها، قال: فدعوهم جميعا، فتركوا وأصبح الناس يتحدثون بذلك، يقولون:
كلّم ابن أبي عتيق في سلامة فتركوا جميعا.
قال ابن أبي أويس: كان يزيد بن عبد الملك [يقول] : ما يقرّ بعيني ما أتيت من أمر الخلافة، حتى أشتري «٣» سلامة وحبّابة، فأرسل فاشتريتا، فلما اجتمعتا عنده قال أنا والله كما قال الشاعر «٤» : [الطويل]
فألقت عصاها فاستقرّ بها النّوى ... كما قرّ عينا بالإياب المسافر
[ص ٩٣] فلما توفي يزيد رثته سلامة وهي تنوح على قبره «٥» : [مجزوء الرمل]
لا تلمنا إن خشعنا ... أو هممنا بخشوع
إذ فقدنا سيّدا كا ... ن لنا غير مضيع
قد لعمري بتّ ليلي ... كأخي الداء الوجيع
كلّما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت دموعي «٦»