مسالك الابصار في ممالك الامصار - ابن فضل الله العمري - الصفحة ١٤٣
قد حان منك- فلا تبعد بك الدّار- ... بين وفي البين للمتبول إضرار «١»
ثم قالت لعّزة في اليوم الثاني: غنّي، فغنّت لحنها في شعر الحارث بن خالد المخزومي: «٢» [الطويل]
وقرّت بها عيني وقد كنت قبلها ... كثيرا بكائي مشفقا من صدودها
وبشرة خود مثل تمثال بيعة ... تظلّ النّصارى حوله يوم عيدها «٣»
فقال ابن سريج: والله ما سمعت مثل هذا حسنا قط و [لا] طيبا، ثم قالت لابن سريج: هات، فغنّى بشعر عمر بن أبي ربيعة: «٤» [مجزوء الوافر]
أرقت فلم أنم طربا ... وبتّ مسهّدا نصبا
لطيف أحبّ خلق ال ... له إنسانا وإن غضبا
فلم أردد مقالتها ... ولم أك عاتبا عتبا
فقالت سكينة: قد علمت ما أردت بهذا، قالت: وقد شفعناك، وإنما كانت يميني على ثلاثة [ص ٧٢] أيام، فاذهب في حفظ الله وكلاءته، ثم قالت لعزّة:
إذا شئت، وأمرت لها بحلّة حسنة، ولابن سريج بمثلها، وانصرفت عزّة: وأقام ابن سريج حتى انقضت ليلته، وانصرف ذاهبا إلى مكة.
قال أبو يوسف بن إبراهيم: حضرت أبا إسحاق ابراهيم بن المهدي وعنده إسحاق الموصلي، فقال إسحاق: غنّى ابن سريج ثمانية وستين صوتا، فقال له ابن