مسالك الابصار في ممالك الامصار - ابن فضل الله العمري - الصفحة ٢٥٣
وإيقاع واحد مئة صوت، لم يعرف إبراهيم منها واحدا ووضعت العود وانصرفت، فلم تدخل داره حتى طال طلبه لها وتضرعه إليها في الرجوع إليه.
قال أحمد بن شعيب المكي: خالف بذلا إسحاق في صوت غنّته بحضرة المأمون، فأمسكت عنه ساعة، ثم غنّت ثلاثة أصوات في الثقيل الثاني، واحدا بعد واحد، وسألت إسحاق عن صانعها، فلم يعرفه، فقالت «١» للمأمون: هي والله يا أمير المؤمنين لأبيه أخذتها من فيه، فإذا كان لا يعرف غناء أبيه، فكيف يعرف غناء غيره فاشتد «٢» ذلك على إسحاق حتى بان فيه.
قال: وذكر أن المأمون كان قاعدا يوما يشرب، ومعه قدح، إذ غنّت بذل: «٣» [الطويل]
ألا لا أرى شيئا ألذّ من الوعد ... ومن أملي فيه وإن كان لا يجدي
فجعلته:
ألا لا أرى شيئا ألذّ من السّحق
فوضع المأمون القدح من يده، والتفت إليها، فقال: بلى النّيك ألذّ من السّحق، فتشوّرت «٤» وخافت غضبه، فأخذ قدحه وقال: أتمي صوتك وزيدي فيه: «٥»
ومن غفلة الواشي إذا ما أتيتها ... ومن زورتي أبياتها خاليا وحدي