مثير العزم الساكن الي اشرف الاماكن - ط الرايه - ابن الجوزي - الصفحة ٤٧
((يرحم الله أم إسماعيل، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ، (أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ) ؛ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا)) .
فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيتاً لله عَزَّ وَجَلَّ، يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَهْلَهُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ بَانَ فِيهِ مَعْنَى تَسْمِيَتِهَا بِزَمْزَمَ، فَإِنَّ الْمَاءَ لَمَّا فَاضَ، زَمَّتْهُ هَاجَرُ.
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ: وَزَمْزَمُ مِنْ قَوْلِكَ زَمَمْتُ النَّاقَةَ إِذَا جَعَلْتَ لَهَا زِمَامًا تَحْبِسُهَا بِهِ.
فَصْلٌ
وَاعْلَمْ أن زَمْزَمَ دُثِرَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَوَلِيَ سِقَايَةَ الْبَيْتِ وَرِفَادَتَهُ، فَأُتِيَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: احْفُرْ طَيْبَةَ. قَالَ: وما طيبة؟ فأتى من الْغَدِ، فَقِيلَ لَهُ: احْفُرْ بَرَّةَ. قَالَ: وَمَا برة؟ فأتى من الغد فقيل له: احفر المضنونة. فقال: وما المضنونة؟ فأتى، فَقِيلَ لَهُ: احْفُرْ زَمْزَمَ. قَالَ: وَمَا