الروض المعطار في خبر الاقطار
 
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٢ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٢ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٦ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٦ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص

الروض المعطار في خبر الاقطار - الحميري، ابن عبد المنعم - الصفحة ٣٠١

البومة فيبني مدينة وينزلها بهؤلاء القوم وينزلها ولده من بعده، وما سر الرشيد يومئذ بشيء من الصيد كما سر بصيدي لتلك البومة. ثم عزم المعتصم على أن ينزل بذلك الموضع فأحضر محمد بن عبد الملك الزيات وغيره وقال لهم: اشتروا من أصحاب هذا الدير هذه الأرض وادفعوا لهم ثمنها أربعة آلاف دينار، ففعلوا ذلك ثم احضروا المهندسين وقالوا: اختاروا أصلح هذه المواضع، فاختاروا عدة مواضع للقصور، وصير إلى كل واحد من أصحابه بناء قصر، فصير إلى خاقان أبي الفتح بن خاقان بناء قصر الجوسق الخاقاني، وإلى عمر بن فرج بناء القصر المعروف بالعمري، ثم خط القطائع للقواد والكتاب، وخط المسجد الجامع ووسعت صفوف الأسواق وجعلت كل تجارة منفردة وكل قوم على حدتهم على ما رسمت عليه أسواق بغداد، وأشخص إليه البناءون والنجارون والحدادون وغيرهم، وسيق إليه الساج وسائر الخشب والجذوع من البصرة وما والاها من بغداد، ومن أنطاكية وسواحل الشام، وسيق إليه الرخام والعمد، فأقيمت باللاذقية دور صناعة للرخام، وأفرد قطائع الأتراك عن قطائع الناس جميعاً وجعلهم معتزلين عنهم لا يختلطون بقوم من المولدين ولا يجاورهم إلا الفراغنة، فأقطع أشناس وأصحابه الموضع المعروف بالكرخ وضم إليه عدة من قواد الأتراك والرجال وأمره أن يبني المساجد والأسواق، وأقطع خاقان وأصحابه مما يلي الجوسق
الخاقاني وأمر بضم أصحابه ومنعهم من الاختلاط بالناس، وأقطع وصيفاً وأصحابه وبنى حائطاً سماه حائط الجسر [١] ممتداً وصير قطائع الأتراك جميعاً والفراغنة العجم بعيدة من الأسواق في شوارع واسعة ودروب طوال لا يختلط بهم غيرهم، وزوجهم السراري ومنعهم من التصاهر إلى أحد وأجرى لجواري الأتراك أرزاقاً قائمة وكتب أسماءهن في الديوان فلم يكن أحد يطلق امرأته ولا يفارقها، وجعل في كل موضع سويقة فيها عدة حوانيت للعامة مما لا بد لهم منه، وامتد بناء الناس من كل ناحية وجعلت الشوارع لقطائع قواد خراسان وأصحابهم من الجند والشاكرية وعن يمين الشوارع ويسارها الدروب وفيها منازل الناس كافة، واتسع الناس في البناء بسر من رأى أكثر من اتساعهم ببغداد وبنوا المنازل الواسعة، إلا أن شربهم جميعاً من دجلة مما يحمل في الروايا على البغال والإبل لأن آبارهم بعيدة الرشاء ملحة الماء فليس لهم اتساع في الماء. وبلغت غلات سر من رأى وأسواقها عشرة آلاف ألف درهم في السنة، وقرب محمل ما يأتي من الميرة من الموصل وسائر ديار ربيعة في السفن في دجلة فصلحت أسعارها. ثم لما فرغ المعتصم من الخطط ومن وضع أساس البناء الشرقي من دجلة، وهو جانب سر من رأى، عقد جسراً إلى الجانب الغربي من دجلة، وصير إلى كل قائد عمارة ناحية من النواحي، وحمل النخل من بغداد والبصرة وسائر النواحي وحملت الغروس من الجزيرة والشام والجبل والري وخراسان وسائر البلدان وكثرت المياه في هذه العمارات في الجانب الشرقي بسر من رأى، وصلح النخل ونبتت الأشجار وزكت الثمار وحسن الريحان والبقل وزرع الناس أصناف البقل والزرع والرياحين فزكا كل ما زرع فيها وغرس لجمام الأرض، حتى بلغ مستغل العمارة بالنهر الإسحاقي والعمري والعربات المحدثة وخراج الجنات والبساتين مائة ألف دينار في السنة، وأقدم المعتصم من كل بلد من يعمل عملاً من الأعمال ويعالج منه من مهن العمارة والزرع والنخل والغروس وهندسة الماء ووزنه واستنباطه، وحمل من مصر صناع القراطيس، ومن البصرة صناع الزجاج والخزف، وجعل لهؤلاء الواصلين من أصحاب المهن قصوراً وأسواقاً فحسنت العمارات ورغب وجوه الناس في أن يكون لهم بها أدنى أرض وتنافسوا في ذاك وبلغ الجريب من الأرض مالاً كبيراً. ومات المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين وولي الخلافة ابنه هارون الواثق فبنى القصر المعروف بالهاروني على دجلة وانتقل إليه، ثم توفي الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وولي جعفر المتوكل بن المعتصم فنزل الهاروني وآثره على جميع قصور المعتصم، ونزل محمد ابنه المنتصر قصر المعتصم المعروف بالجوسق وأنزل ابنه إبراهيم المؤيد المطيرة. ني وأمر بضم أصحابه ومنعهم من الاختلاط بالناس، وأقطع وصيفاً وأصحابه وبنى حائطاً سماه حائط الجسر ممتداً وصير قطائع الأتراك جميعاً والفراغنة العجم بعيدة من الأسواق في شوارع واسعة ودروب طوال لا يختلط بهم غيرهم، وزوجهم السراري ومنعهم من التصاهر إلى أحد وأجرى لجواري الأتراك أرزاقاً قائمة وكتب أسماءهن في الديوان فلم يكن أحد يطلق امرأته ولا يفارقها، وجعل في كل موضع سويقة فيها عدة حوانيت للعامة مما لا بد لهم منه، وامتد بناء الناس من كل ناحية وجعلت الشوارع لقطائع قواد خراسان وأصحابهم من الجند والشاكرية وعن يمين الشوارع ويسارها الدروب وفيها منازل الناس كافة، واتسع الناس في البناء بسر من رأى أكثر من اتساعهم ببغداد وبنوا المنازل الواسعة، إلا أن شربهم جميعاً من دجلة مما يحمل في الروايا على البغال والإبل لأن آبارهم بعيدة الرشاء ملحة الماء فليس لهم اتساع في الماء. وبلغت غلات سر من رأى وأسواقها عشرة آلاف ألف درهم في السنة، وقرب محمل ما يأتي من الميرة من الموصل وسائر ديار ربيعة في السفن في دجلة فصلحت أسعارها. ثم لما فرغ المعتصم من الخطط ومن وضع أساس البناء الشرقي من دجلة، وهو جانب سر من رأى، عقد جسراً إلى الجانب الغربي من دجلة، وصير إلى كل قائد عمارة ناحية من النواحي، وحمل النخل من بغداد والبصرة وسائر النواحي وحملت الغروس من الجزيرة والشام والجبل والري وخراسان وسائر البلدان وكثرت المياه في هذه العمارات في الجانب الشرقي بسر من رأى، وصلح النخل ونبتت الأشجار وزكت الثمار وحسن الريحان والبقل وزرع الناس أصناف البقل والزرع والرياحين فزكا كل ما زرع فيها وغرس لجمام الأرض، حتى بلغ مستغل العمارة بالنهر الإسحاقي والعمري والعربات المحدثة وخراج الجنات والبساتين مائة ألف دينار في السنة، وأقدم المعتصم من كل بلد من يعمل عملاً من الأعمال ويعالج منه من مهن العمارة والزرع والنخل والغروس وهندسة الماء ووزنه واستنباطه، وحمل من مصر صناع القراطيس، ومن البصرة صناع الزجاج والخزف، وجعل لهؤلاء الواصلين من أصحاب المهن قصوراً وأسواقاً فحسنت العمارات ورغب وجوه الناس في أن يكون لهم بها أدنى أرض وتنافسوا في ذاك وبلغ الجريب من الأرض مالاً كبيراً. ومات المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين وولي الخلافة ابنه هارون الواثق فبنى القصر المعروف بالهاروني على دجلة وانتقل إليه، ثم توفي الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وولي جعفر المتوكل بن المعتصم فنزل الهاروني وآثره على جميع قصور المعتصم، ونزل محمد ابنه المنتصر قصر المعتصم المعروف بالجوسق وأنزل ابنه إبراهيم المؤيد المطيرة.
قالوا [٢] : والسر عند العرب السرور بعينه، فمعنى هذا الاسم سرور من رأى، ويجوز لك في إعرابه ما جاز في حضرموت وبعلبك. ووقع لفظ سامرا في شعر البحتري ممدوداً في قوله:
وتركته علماً بسامراء [٣] ...
ساكرة [٤] :
مدينة من أعمال المنصورة على مقدار يومين من


[١] اليعقوبي: حائر الحير.
[٢] معجم ما استعجم ٣: ٧٣٤.
[٣] صدر البيت ((أخليت منه البد وهو قراره)) .
[٤] ص: ساكن؛ ولم أجد لها ذكراً.