معجم قبايل العرب - عمر كحالة - الصفحة ٥٤٥ - و من ايامهم
و لما نزل النبي (ص) قديدا، و هو ذاهب، لقيه عباس بن مرداس في ألف من بني سليم [١]
و خرج الرسول (ص) سنة ٣ هـ في مائتي رجل يريد بني سليم، فبلغ ماء يقال له:
الكدر، و تعرف غزوة بني سليم بالكدر بغزوة ذي قرقرة، و هي ارض ملساء، فأقام بها عليه السلام ثلاثا، و قيل: عشرا، فلم يلق احدى من سليم و غطفان [٢]
و غزوة بحران، و تسمى غزوة بني سليم، و بحران موضع [٣]
و سرية ابن ابي العوجاء السلمى الى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع ه [٤]
و صحبت بنو سليم خالد بن الوليد في سريته الى بني عامر [٥] و كانت بنو سليم تفخر بأشياء، منها: ان لرسول اللّه (ص) فيهم هذه الولادات، و منها: انهم كانوا معه يوم فتح مكة، و انه قدم لواءهم على الألوية، و كان احمر، و منها: ان عمر كتب الى الكوفة و البصرة و الشام و مصر، أن ابعثوا لي من كل بلد بأفضله رجلا، فبعث أهل البصرة بمجاشع بن مسعود السلمي، و اهل الكوفة بعتبة بن فرقد السلمي، و اهل الشام بأبي الأعور السلمي، و اهل مصر بمعن بن يزيد بن الأخنس السلمي [٦]
و اشتركت بنو سليم في الحروب التي استعرت نيرانها بين الزبيرية و المراونية و قد قتل فيها خلق كثير منهم [٧] .
و لما انثالت الدولة العباسية، و استبد الموالي من العجم عليهم، و اعتز بنو سليم هؤلاء بالفقر من ارض نجد، و اجلبوا على الحاج بالحرمين، و نالتهم منهم معرّات، و تطاولت على الناس حول المدينة بالشر، و كانوا إذا وردوا سوقا من أسواق الحجاز، أخذوا سعرها كيف شاءوا، ثم تراقي بهم الأمر الى ان أوقعوا بالجار بناس من بني كنانة و باهلة، فأجلوهم، و قتلوا بعضهم، و ذلك في جمادى الآخرة سنة ٢٣٠ هـ، فوجه الواثق بغا الكبير إليهم، فقتل منهم و أسر عددا منهم.
و لما كانت فتنة القرامطة، صاروا حلفاء لابي الطاهر و بنيه أمراء البحرين، القرامطة مع بني عقيل بن كعب، ثم لما انقرض أمرهم غلب بنو سليم على البحرين بدعوة الشيعة، لما ان
[١] الأغاني طبعة الساسي ج ١٣ ص ٦٣
[٢] شرح المواهب ج ١ ص ٥٢٦، ٥٢٧
[٣] شرح المواهب ج ٢ ص ١٨
[٤] شرح المواهب ج ٢ ص ٣٠٣
[٥] الأغاني طبعة دار الكتب ج ٧ (٣٥ ق ع)
[٦] الفائق للزمخشري ج ٢ ص ٥٧. تاج العروس للزبيدي ج ٧ ص ١٥٩.
[٧] جمهرة الأمثال للعسكري طبعة الهند ص ١٥٤.