انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٢٦
ومدح ابْنُ ميادة رياح بْن عثمان المري، فأعطاه شيئًا قليلًا، فَقَالَ لَهُ المنصور- وقدم عَلَيْهِ فمدحه-: أتحب أن أعطيك كما أعطاك ابْنُ عمك؟
فَقَالَ: فأين فضل قريش عَلَى غطفان؟ ولكن أعطني كما أعطاني الوليد ابْن عمك.
ومن جيد شعر ابْنُ ميادة قولُه فِي قصيدته التي مدح بها الوليد بْن يزيد وابنيه:
وما ألحّ عَلَى الإخوان أسألهم ... كما يلح بعظم الغارب القتب
وما أخادع ندماني لأخدعه ... عن ماله حين يسترخي بِهِ اللَّبَبُ
وقَالَ ابْنُ ميادة مجيبًا الخارجي الَّذِي قَالَ:
أحمل رأسًا قَدْ مللتُ حَمْلَهُ [١] . ... تمنى اليماني أن يفارق رأسه
ففارقه فِي غير حمدٍ ولا أجر [٢]
وقيل لابن ميادة عند موته: اذكر ربك يا أبا شرحبيل فجعل يَقُولُ:
إِذَا متُّ يا قومي فلا تدفنني ... فأبغض جيران إلى قبور
ولكن دعوني يا بنيَّ تَعُسُّنَي ... ثعالب فِي أوطانها ونسور [٣]
ورثاه شماطيط العُقفَاني، وبنو عُقفان من بني عبس وهم فِي مرَّة، وهو القائل:
«أَنَا شماطيط الَّذِي سَمِعْتُ بِهِ» فَقَالَ:
مات من الرَمّاح شعر وشرف ... وكان كالبرديّ والناس حشف
[١] شطر الرجز هذا في ديوان شعر الخوارج ص ١٤٢ لخارجية اسمها أم حكيم، ويليه:
وقد مللت دهنه، وغسله ألا فتى يحمل عني ثقله.
[٢] ليس في شعره المنشور.
[٣] شعر ابن ميادة ص ١٢٧.