معرفه القراء الكبار علي الطبقات والاعصار - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٦
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يطلع ابن مسعود على أسراره ونجواه[١]. وكان يتولى فراش النبي -صلى الله عليه وسلم- ووساده وسواكه ونعله وطهوره[٢].
وروى عبيدة السلماني عن ابن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشره بالجنة، وعده في العشرة وأسقط أبا عبيدة بن الحجاج وجعل عبد الله بدله، وقال -صلى الله عليه وسلم: " من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد" [٣].
وسمعه يدعو فقال: "سل تعطه" [٤].
وقال: "لرجل عبد الله في الميزان أثقل من أحد" [٥].
وقال: "تمسكوا بعهد ابن أم عبد" [٦].
وقال حذيفة: ما أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يواريه بيته من ابن أم عبد[٧]. وقال أبو وائل عن عبد الله قال: لقد علم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني أقرؤهم لكتاب الله عز وجل.
وقال أبو مسعود: والله لا أعلم أحدا تركه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعلم بكتاب الله تعالى من هذا، وأشار إلى ابن مسعود، رواه مسلم[٨].
وقال زيد بن وهب: جاء ابن مسعود الى مجلس عمر -رضي الله عنهما- فجعل يكلم عمر ويضاحكه، فكاد الجلوس يوازونه من قصره، فلما ولى قال عمر: كنيف ملئ علما[٩].
وقال أبو موسى[١٠]: مجلس كنت أجالسه ابن مسعود أوثق في نفسي من عمل سنة.
[١] أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/ ٣٨٥".
[٢] أخرجه ابن سعد "٣/ ١٠٨".
[٣] أخرجه ابن ماجه "١٣٨", والإمام أحمد في مسنده "١/ ٧". والبيمقى "١/ ٤٥٢", والحاكم "٣/ ٣٦٨".
[٤] أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/ ٢٥, ٢٦".
[٥] أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/ ١١٤".
[٦] أخرجه الترمذي في المناقب "٣٨١٠", وابن ماجه في المقدمة "٩٧", والإمام أحمد في مسنده "٥/ ٣٨٥".
[٧] أخرجه البخاري في الأدب "٦٠٩٧", والترمذي في المناقب "٣٨٠٩", والإمام أحمد في مسنده "٥/ ٤٠١, ٤٠٢".
[٨] الحديث "٣/ ١/ ٢٤٦١".
[٩] أخرجه ابن سعد "٣/ ١١٠".
[١٠] أبو موسى: عبد الله بن قيس، الأشعري، الأمير، المقرئ، صحابي جليل، استعمله النبي -صلى الله عليه وسلم على عدن، واستعمله عمر على الكوفة والبصرة، وفتحت على يديه عدة أمصار، وتوفي في شهر ذي الحجة من سنة ٤٤ "العبر: ١/ ٥٢", مشاهير علماء الأمصار "رقم٢١٦".