كتاب الولاه وكتاب القضاه للكندي - الكندي، أبو عمر - الصفحة ١٨٥
هَنِيئًا لِمِصْرٍ قَدْ فَتَحْتَ رِتَاجَهَا ... وَقَلَّدْتَ مَا قَلَّدْتَهُ بِتَحَكُّمِ
وَمَا الفَتْحُ إِلَّا فَتْحُ رَأْيِكَ لَا الَّذِي ... تَجَمَّعِ يَوْمَ الجَمْعِ مِنْ كُلِّ مُعْلَمِ
وَكُنْتَ وَشَيْبَانٌ غَدَاةَ لَقِيتَهُ ... كَمُوسَى وَفِرْعونٍ غَدَاةَ الْمُعَظَّمِ
كَفَيْتَ الْإِمَامَ المُكْتَفِي مَا يَنُوبُهُ ... وَلَمْ يَكُ يَرْجُوهُ بِكُلِّ مُرَجَّمِ
وَمَا زِلْتَ تَرْمِي آلَ طُولُونَ قَبْلَها ... وَقَدْ خَالَفُوا السُّلْطَانَ مِنْكَ بِصَيْلَمِ
وقال ابن أَبِي يعقوب:
الدَّارُ بَعْدَ تَفَرُّقِ الأَظْعَانِ ... مَسْرُورَةٌ بِتَفَرُّقِ السُّكَّانِ
لَم تُبْدِ مِنْ جَوْنس عَلَى أَرْبَابِهَا ... إِذْ فِي التَّرَحُّلِ رَاحَةُ الجِيرَانِ
رَحَلُوا فَلَا نَزَلُوا بِرَوْضِ مُزْهِر ... وَعَدَاهُمُ سَبَلُ الْغَمَامِ الدَّانِي
حُرِمُوا صَبِيبَ المُزْنِ أَنَّى يَمَّمُوا ... وَتقَسَّمَتْهُمْ سَطْوَةُ الرَّحمنِ
مَا كَانَ أَثْقَلَهُمْ عَلَى كَتِفِ العُلَى ... وَأَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنِ الْإِحْسَانِ
مَا كَانَ أَرْذَلَ دَوْلَةً سُعِدُوا بِهَا ... وَأَحَقَّهَا بِتَهَدُّمِ الأَرْكَانِ
مَا عَاشَرُوا نِعَمَ الْإِلهِ بِشُكْرِهَا ... فَأَثَابَهُمْ بِمَثُوبَةِ الكُفْرَانِ
مَاذَا أُرِيحَتْ مِصرُ مِنْهُ وَمَا إِلَى ... أَرْضِ الْعِرَاقِ مَضَى مِنَ الْبُهْتَانِ
وقال إسماعيل بْن أَبِي هاشم:
قِفْ وَقْفَةً بِفنَاء بَابِ السَّاجِ ... وَالقَصْرِ ذِي الشَّرَفَاتِ والأَبْرَاجِ
وَرُبُوعِ قَوْمٍ أُزْعِجُوا عَنْ دَارِهِمْ ... بَعْدَ الإِقَامَةِ أَيَّما إِزْعَاجِ
كَانُوا مَصَابِيحًا إِذَا ظَلِمَ الدُّجَى ... يَسْرِي بِهَا السَّارُونَ فِي الإِدْلَاجِ
وَكَأَنْ وُجُوهُهُمُ إِذَا أَبْصَرْتَهَا ... مِنْ فِضَّةٍ مَصْبُوغَةٍ أَوْ عَاجِ
كَانُوا الثُّرَيَّا لَا يُرَامُ حِمَاهُمُ ... فِي كُلِّ مَلْحَمَةٍ وَكُلّ هِيَاجِ
فَانْظُرْ إِلَى آثارِهِمْ تَلْقَى لَهُمْ ... عَلَمًا بِكُلِّ ثَنِيَّةٍ وَفُجَاجِ
وَعَلَيْهِمِ مَا عِشْتُ لَا أَدَعُ البُكَا ... مَع كُلّ ذِي نَظَرٍ وَطَرْفٍ ساجِ