فوات الوفيات - ابن شاكر الكتبي - الصفحة ١٩٩
وصوّب وقال: أشاعر ويلك أنت؟ قلت: نعم أيها الأمير، قال: فأنشدني، فأنشدته [١] :
لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم نعم غامره
فبابك ألين أبوابهم ... ودارك مأهولة عامره
وكلبك [٢] آنس بالمعتفين ... من الأم بالابنة الزائرة
وكفك حين ترى السائلين ... أندى من الليلة الماطره
فمنك العطاء ومنا الثناء ... كلّ محبرة سائره فقال: أعطوه أعطوه، قلت: إني مملوك، فدعا الحاجب قال: اخرج فابلغ قيمته، فدعا المقوّمين فقال: قوّموا غلاماً أسود ليس له عيب، فقالوا: مائة دينار، قال: إنه راعي إبل يحسن القيام بها، قالوا: مائتا دينار، قال أنه يبري القسي والنبل ويريشها قالوا: أربعمائة دينار قال: إنه راوية للشعر، قالوا: ستمائة دينار، قال: إنه شارع لا يلحن، قالوا: الف دينار، قال عبد العزيز: ادفعها إليه، فقلت له: أصلح الله الأمير، ثمن بعيري الذي ضلّ، قال: كم ثمنه؟ قلت: خمسة وعشرون ديناراً [٣] ، قال: ادفعوها إليه: قلت: فجائزتي لنفسي عن مديحي إياك، قال: اشتر نفسك ثم عد إلينا.
ووفد نصيب على الحكم بن المطلب وهو على صدقات المدينة فأنشده [٤] :
أبا مروان لست بخارجي ... وليس قديم مجدك بانتحال
أغر إذا الرواق انجاب عنه ... بدا مثل الهلال على المثال
تراءاه العيون كما تراءى ... عشية فطرها وضح الهلال
[١] ديوانه: ٩٩.
[٢] ص: وكيلك.
[٣] ص: دينار.
[٤] ديوانه: ١١٩.