فوات الوفيات - ابن شاكر الكتبي - الصفحة ٢٥٧
وحزوا رأسه وأتي يزيد الناقص بالرأس فسجد، وكان قد جعل لمن يأتيه بالرأس مائة ألف درهم، فنصبه على رمح بعد صلاة الجمعة، فلما رآه أخوه سليمان قال: بعدا له، أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ولقد راودني عن نفسي.
قال الشيخ شمس الدين: ولم يصح عنه كفر، لكنه اشتغل بالخمر واللياطة، فخرجوا عليه لذلك.
قال صاحب " الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار ": كان ربما صلى سكرانا.
وكان في أيام هشام ينتظر الخلافة يوما فيوما، ففتح يوما المصحف فطلع " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد " " إبراهيم: ١٥ " فجعل المصحف هدفا للسهام وجعل يرمي نحو تلك الآية ويقول [١] :
تهدد [٢] كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب [٣] مزقني الوليد واستقبل شهر الصوم في خلافته بالمجون والشرب، فوعظ في ذلك فقال [٤] :
ألا من مبلغ الرحمن عني ... بأني تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابي ... وقل لله يمنعني طعامي ولما بلغه أن الناس يعيبون عليه ترك الصلاة والصيام، قال: ما للناس وعيب ما نحن فيه؟ لنا منهم الدعاء والطاعة ولهم منا العدل والإحسان؛ ثم
[١] ديوانه: ٣١.
[٢] الديوان: أتوعد.
[٣] الديوان: فقل لله.
[٤] لم ترد في الديوان.