فوات الوفيات - ابن شاكر الكتبي - الصفحة ٣١٧
فعرضت له حمى قوية فأضعفت قوته، وظهرت به أمراض قوية كثيرة، وأسكت، وسالت عينيه.
واتفق له في مبادي خدمته للعادل أشياء قربته من خاطره وأعلت محله عنده، منها: أنه اتفق له مرض شديد، وعالجه الأطباء وهو معهم فقال يوماً لابد من الفصد فلم ير [١] الأطباء به، فقال: والله لئن لم يخرج دماً ليخرجن بغير اختياره، فاتفق أن رعف السلطان وبرئ؛ ومنها: أنه كان يوماً على باب دور السلطان، فخرج إليهم خادم ومعه قارورة، فرأوها ووصفوا لها علاجاً، فأنكر هو ذلك العلاج وقال: ليس هذا داء، يوشك [٢] أن يكون هذا من حناء اختضبت به، فاعترف الخادم لهم بذلك.
ومن شعره ما كتب به إلى الحكيم رشيد الدين أبي خليفة [٣] في مرضةٍ مرضها شعراً:
حوشيت من مرض تعاد لأجله ... وبقيت ما بقيت لنا أعراض
إنا نعدك جوهراً في عصرنا ... وسواك إن عدوا فهم أعراض وقال ابن خروف يهجو الدخوار:
لا ترجون من الدخوار منفعةً ... فلو شفى علتيه العجب والعرجا
طبيب إذا رأى المطبوب طلعته ... لا يرتجي صحة منها ولا فرجا
إذا تأمل في دستوره سحراً ... وقال: أين فلان؟ قيل: قد درجا
فشربة دخلت مما يركبه ... جسم العليل وروح منه قد خرجا وقال فيه:
إن الأعيرج حاز الطب أجمعه ... أستغفر الله، إلا العلم والعملا
[١] ص: يرى.
[٢] ر: ويوشك.
[٣] ص ر: حليقة؛ ورشيد الدين هذا هو عم مؤلف عيون الأنباء (٢: ٢٤٦) .