سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٤٦
أَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، أَنَّ ابْن مَخْلَدٍ أَخبَرَهُم، أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بنُ خَالِدِ بنِ طَهْمَانَ، أَخْبَرَنَا القَوَارِيْرِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قَالَ:
جَاءنِي شَيْخٌ، فَخَلاَ بِي، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَاعِداً، وَمَعَهُ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ، فَقَالَ: عَلَى فُلاَنٍ لَعنَةُ اللهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَعَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، فَإِنَّهُمَا يَكِيدَانِ الدِّيْنَ وَأَهلَهُ، وَيَكِيدَانِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَالقَوَارِيْرِيَّ، وَلَيْسَ يَصِلاَنِ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
ثُمَّ قَالَ: أَقرِأْ أَحْمَدَ وَالقَوَارِيْرِيَّ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُمَا: جَزَاكُمَا اللهُ عَنِّي خَيْراً وَعَنِ أُمَّتِي.
وَبِهِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُوَادَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَيَّامَ المِحْنَةِ؛ كَأَنَّ رَجُلاً خَرَجَ مِنَ المَقْصُوْرَةِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَفُلاَنٍ [١] .
وَقَالَ: نَسِيتُ اسْمَهُ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ أَيَّامَ قُتِلَ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ، -يَعْنِي: اقْتَدُوا فِي وَقْتِكُم هَذَا-.
وَبِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قَالاَ:
كُنَّا نَقرَأُ عَلَى شَيْخٍ ضَرِيْرٍ، فَلَمَّا أَحدَثُوا بِبَغْدَادَ القَوْلَ بِخَلْقِ القُرْآنِ، قَالَ الشَّيْخُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ القُرْآنُ مَخْلُوْقاً، فَمَحَى اللهُ القُرْآنَ مِنْ صَدْرِي.
فَلَمَّا سَمِعنَا هَذَا، تَرَكنَاهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ، لَقِينَاهُ، فَقُلْنَا: يَا فُلاَنُ، مَا فَعَلَ القُرْآنُ؟
قَالَ: مَا بَقِيَ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ.
قُلْنَا: وَلاَ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} .
قَالَ: وَلاَ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ، إِلاَّ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْ غَيْرِي يَقرَؤُهَا.
[١] انظر التخريج رقم (١) في الصفحة: ٣٠٥.