سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٨
رثاه بقصيدة [١] ، وذكر أن مصنفاته قد جاوزت الألف [٢] ، وبالغ في ذكر مساوئ من حط عليه مثل الأمير سيف الدين تنكز [٣] نائب الشام.
ولم تكن محبة رفيقيه وإعجابهما بابن تيمية بأقل من محبة الذهبي له، بل ربما كان المزي أكثرهم إعجابا ومحبة له مع أنه أكبر منه سنا [٤] .
ومع أن الذهبي قد خالف رفيقه وشيخه " في مسائل أصلية وفرعية ([٥]) " وأرسل إليه نصيحته الذهبية [٦] التي يلومه، وينتقد بعض آرائه وآراء أصحابه بها، إلا أنه بلا ريب قد تأثر به تأثرا عظيما، بحيث قال تاج الدين السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ: " إن هذه الرفقة المزي والذهبي والبرزالي أضر بها أبو العباس ابن تيمية إضرارا بينا وحملها من عظائم الأمور أمرا ليس هينا، وجرهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم ([٧]) ".
إن هذه الصلة بين الرفقة، وما اختطوه لأنفسهم فيما ارتضوه، ومالوا إليه
من آراء الحنابلة، قد أدت في كثير من الأحيان إلى إيذائهم والتحامل عليهم بما
[١] ابن ناصر الدين: " بديعة الزمان "، الورقة ١٦٥، و " الرد الوافر " ص ٣٦ ٣٥.
[٢] ابن ناصر الدين: " الرد الوافر "، ص ٣٥، وقارن ابن حجر: " الدرر " ١ / ص ١٦٠.
وقال الصفدي: " ومن الذي يأتي على مجموعها! " وذكر منها جملة كبيرة " الوافي " ٥ / ٣٠ ٢٣.
[٣] ابن حجر: " الدرر "، ١ / ٦١.
وعاتب الذهبي تلميذه تاج الدين السبكي بسبب كلام وقع منه في ابن تيمية، فاعتذر منه السبكي برسالة أرسلها إليه. ابن حجر: " الدرر "، ١/ ١٦٩.
[٤] انظر أقوال المزي في ابن تيمية في كتاب " الرد الوافر " ص ١٢٨ - ١٣٠ وأقوال البرزالي في الكتاب نفسه ص ١١٩ - ١٢٣.
وكان ابن تيمية شديد الإعجاب بالمزي، فلما باشر دار الحديث الأشرفية بعد الشريشي، قال ابن تيمية: " لم يلها من حين بنيت إلى الآن أحق بشرط الواقف منه " انظر: ابن كثير: " البداية "، ١٤ / ٨٩، ابن حجر: " الدرر " ٥ / ٢٣٤، النعيمي: " تنبيه "، ١ / ٣٥.
[٥] ابن حجر: " الدرر " ١ / ١٦٦.
[٦] الذهبي: " النصيحة الذهبية لابن تيمية " (دمشق ١٣٤٧ هـ) .
[٧] السبكي: " طبقات " ٦ / ٢٥٤ (القاهرة ١٣٢٤ هـ) .