سير اعلام النبلاء - ط الرساله

سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٤

ثالثا - رحلاته في طلب العلم
كان الذهبي يتحسر على الرحلة إلى البلدان الأخرى، لما لذلك من أهمية بالغة في تحصيل علو الإسناد، وقدم السماع، ولقاء الحفاظ، والمذاكرة لهم، والاستفادة عنهم [١] .
إلا أن والده لم يشجعه على الرحلة، بل منعه في بعض الأحيان، قال في ترجمة أبي الفرج عبد الرحمن بن عبد
اللطيف بن محمد بن وريدة البغدادي الحنبلي شيخ المستنصرية " ٥٩٩ ٦٩٧ [٢] هـ ": " وقد هممت بالرحلة إليه، ثم تركته لمكان الوالد ([٣]) "، وقال في ترجمته من " معرفة القراء الكبار ": " وانفرد عن أقرانه، وكنت أتحسر على الرحلة إليه، وما أتجسر خوفا من الوالد، فإنه كان يمنعني ([٤]) "، وقال في ترجمة المكين الأسمر المقرئ الإسكندراني المتوفى سنة ٦٩٢ هـ: " ولما مات شيخنا الفاضلي، فازددت تلهفا وتحسرا على لقيه، ولم يكن الوالد يمكنني من السفر ([٥]) ".
ولم يكن الذهبي ابنا عاقا يخالف إرادة والده، لا سيما أن آداب طلب العلم تقتضي استئذان الأبوين في الرحلة [٦] ، ووجوب طاعتهما وبرهما، وترك الرحلة مع كراهتهما ذلك وسخطهما [٧] .
ويبدو لنا أن الذهبي


[١] راجع عن أهمية الرحلة: الخطيب البغدادي: " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع "، " باب الرحلة في الحديث إلى البلاد النائية للقاء الحفاظ وتحصيل الأسانيد العالية " الورقة ١٦٨ ١٦٩ (نسخة مكتبة البلدية بالإسكندرية ٣٧١١ ج ١) .
[٢] الدكتور ناجي معروف: " تاريخ علماء المستنصرية "، ١ / ٣٤٥ ٣٤٢.
[٣] الذهبي: " معجم الشيوخ "، م ١ الورقة ٧٤.
[٤] الذهبي: " معرفة القراء "، ص ٥٥٦ وقال في " تاريخ الإسلام ": " وكنت في سنة أربع وتسعين وسنة خمس أتلهف على لقيه، وأتحسر، وما يمكنني الرحلة إليه لمكان الوالد ثم الوالدة " الورقة ٢٦٨ (أيا صوفيا ٣٠١٤) .
[٥] المصدر نفسه، ص ٥٥١ وانظر أمثلة أخرى في " معجم الشيوخ "، م ١ الورقة ٥.
[٦] الخطيب البغدادي.
" الجامع لأخلاق الراوي "، الورقة ١٧٠.
[٧] الخطيب البغدادي: " الجامع "، الورقة ١٧٥ ١٧١.