تهذيب الكمال في اسماء الرجال - المزي، جمال الدين - الصفحة ٤٣٨
وَقَال مكي بْن إِبْرَاهِيم [١] ، عَن يحيى بْن شبل: قال لي عباد ابن كثير: ما يمنعك من مقاتل؟ قال: قُلْتُ: إن أهل بلادنا كرهوه. قال: فلا تكرهنه فما بقي أحد أعلم بكتاب الله منه.
وَقَال أيضا [٢] ، عَن يحيى بْن شبل: كنت جالسا عند مقاتل ابن سُلَيْمان فجاء شاب فسأله: ما تقول فِي قول اللَّهِ تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه [٣] فقال مقاتل: هَذَا جهمي، قال: ما أدري ما جهمي، إن كَانَ عندك علم فيما أقول، وإلا فقل لا أدري، فقال: ويحك إن جهما والله ما حج هَذَا البيت، ولا جالس العلماء إنما كَانَ رجلا أعطي لسانا، وقوله تعالى: (كل شئ
هالك إلا وجهه) إنما كل شيء فيه الروح كما قال لملكة سبأ (وأوتيت من كل شيء [٤] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: (وآتيناه من كل شيء سببا [٥] لم يؤت إلا ما فِي يده من الملك.
ولم يدع فِي القرآن كل شيء وكل شيء إلا سرد علينا.
وَقَال القاسم بْن أَحْمَد الصفار [٦] : كَانَ إِبْرَاهِيم الحربي يأخذ مني كتب مقاتل فينظر فيها، فقلت لَهُ ذات يوم: أَخْبَرَنِي يَا أَبَا إسحاق ما للناس يطعنون على مقاتل؟ قال: حسدا منهم لمقاتل.
[١] تاريخ الخطيب: ١٣ / ١٦٢.
[٢] تاريخ الخطيب: ١٣ / ١٦١ - ١٦٢.
[٣] القصص (٧) .
[٤] النمل (٢٣) .
[٥] الكهف (٨٤) .
[٦] تاريخ الخطيب: ١٣ / ١٦٢ - ١٦٣.