تاريخ بغداد وذيوله - ط العلميه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٨
قمامة [١] : «يا عبد الرحمن! لا تنظرني في وجهي فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تستقدمني [٢] على ما يقبح [٣] ، ودع عنك كيف أصبح الأمير وكيف أمسى الأمير، واجعل مكان التقريظ في صواب الاستماع مني، واعلم أن صواب الاستماع أحسن من صواب القول، وإذا حدثتك حديثًا [٤] فلا يفوتنك منه شيء، وأرني فهمك في طرفك، إني اتخذتك [٥] مؤدبا بعد أن كنت معلما، وجعلتك جليسا صعوبا بعد أن كنت مع الصبيان مباعدا، ومتى لم تعرف نقصان ما خرجت منه لم تعرف رجحان ما صرت إليه» .
أخبرنا أبو الكرم الهاشمي عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا علي بن أحمد إذنًا عن الفرضي عن الصولي قَالَ: حَدَّثَنَا عون بْن مُحَمَّد الكندي، حدثنا أحمد بن خالد القثمي عن جعفر بن محمد بن الحارث عن يزيد بن عقال قال: كان عبد الملك بن صالح واليا للرشيد على الشام فكان إذا وجه سرية إلى أرض الروم أمر عليها أميرا شهما، وقال له: إنك تضارب اللَّه بخلقه، فكن بمنزلة التاجر الكيس إن وجد ربحا وإلا احتفظ برأس المال، وكن من احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتيال عدوك عليك.
وبه: عن الصولي قال وجدت بخط إبراهيم بن شاهين قال: حدثني أبو حاتم السجستاني قال: قيل لعبد الملك بن صالح: إن أخاك عبد الله يزعم أنك حقود، فقال:
إذا ما امرؤ لم يحقد الوتر لم يجد ... لديه لذي النعمى جزاء ولا شكرا
وبه: عن الصولي قال حدثنا مسبح بن حاتم العيلي [٦] حدثنا يعقوب بن جعفر قال: لما دخل الرشيد منبج [٧] قال لعبد الملك: أهذا البلد منزلك، قال: هو لك، ولي
[١] في فوات الوفيات ٢/٢٩: «ثمامة» .
[٢] في (ب) : «لا تستقدنى» وفي (ج) : «لا تستعدنى» .
[٣] في (ب) : «ما يفتح» .
[٤] «حديثا» ليست في (ج) .
[٥] في (ب) : «وإنى اتخذك» .
[٦] هكذا في كل النسخ، ولم نجده.
[٧] في (ج) : «فتخ» .